وعدم ( 1 ) محذور فيه أصلا . هذا في النقلية منها .
وأما العقلية ( 2 ) فلا يكاد يشتبه وجه تقديمه عليها ، بداهة ( 3 ) عدم
شرح
فان هذا التقديم يستلزم الدور الذي عرفت تقريبه .
( 1 ) معطوف على ( لزوم ) يعني : ولعدم محذور في تخصيص الاستصحاب للأصول وتقديمه عليها أصلا ، فان محذور الدور لا يلزم فيه
جزما ، لما مر من أن الاستصحاب رافع لموضوع الأصول ، ومع رفعه لموضوعها كيف يتوقف جريانه عليها ؟ وضمير ( فيه ) راجع إلى
التخصيص ، وضمير ( منها ) إلى الأصول .
( 2 ) هذه هي الجهة الثانية أعني ورود الاستصحاب على الأصول العقلية وهي البراءة والاشتغال والتخيير ، ومحصل تقريب وروده
عليها : أنه يرفع حقيقة ما هو موضوع لتلك الأصول ، فان موضوع البراءة العقلية - وهو عدم البيان أي الحجة على التكليف - يرتفع
بالاستصحاب الذي هو حجة وبيان على التكليف .
وكذا يرتفع الشك في المؤمن - الذي هو موضوع قاعدة الاشتغال المقتضي عقلا لزوم الاحتياط تحصيلا للمؤمن - ببركة الاستصحاب ،
فإنه صالح للمؤمنية ورافع لاحتمال العقوبة ، فإذا علم إجمالا بوقوع قطرة دم مثلا إما على ثوب نجس أو ثوب طاهر ، فاستصحاب
طهارة الثوب الذي كان طاهرا يجري ويرتفع موضوع الاحتياط العقلي وهو احتمال العقوبة . نعم إذا كان للمعلوم الاجمالي أثر زائد
كما إذا كان بولا والنجاسة السابقة دما ، فحينئذ لا يجري ، بل تجري قاعدة الاشتغال .
وكذا الحال في ارتفاع موضوع قاعدة التخيير وهو تساوي الاحتمالين ، كما إذا دار الامر بين وجوب شئ وحرمته وجرى
الاستصحاب في الوجوب ، إذ به يخرج عن تساويهما الموجب للتحير ، كاستصحاب شهر رمضان في يوم شك في كونه منه أو من شوال ،
فإنه يرفع التحير .
( 3 ) تعليل لقوله : ( فلا يكاد ) وقد مر آنفا توضيحه بقولنا : ( ومحصل تقريب وروده ) وضميرا ( معه ، أنه ) راجعان إلى الاستصحاب ،
وضمير ( لها ) إلى الأصول العقلية .