منتهى الدراية — صفحة 759
المقام الثاني ( 1 ) : أنه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الامارة المعتبرة في مورده ( 2 ) ، وإنما الكلام في أنه ( 3 ) للورود أو الحكومة ( 4 ) أو التوفيق ( 5 ) بين دليل اعتبارها وخطابه . المقام الثاني : تقدم الامارة على الاستصحاب بالورود ( 1 ) الغرض من بيان هذا المقام هو التعرض لوجه تقدم الامارة المعتبرة غير العلمية على الاستصحاب بعد أن نفي الشبهة عن تقدمها عليه ، ولكنه لا بد من حمل نفى الشبهة على كون الاستصحاب أصلا عمليا ، وأما بناء على أماريته فمقتضى القاعدة تعارضهما وتساقطهما لا تقدم الامارة عليه ، فما يتراءى في كلمات بعض من معاملة التعارض مع الامارة والاستصحاب مبني على كونه من الامارات لا من الأصول العملية . ( 2 ) أي : في مورد الاستصحاب ، كما إذا كان الثوب مثلا متنجسا وشك في طهارته ، وشهدت بينة بطهارته ، فإنه تقدم شهادة هذه البينة على استصحاب نجاسته ويحكم بطهارته . ( 3 ) أي : في أن عدم جريان الاستصحاب مع الامارة المعتبرة وتقديمها عليه هل هو للورود أم غيره ؟ والورود عبارة عن خروج شئ عن دائرة موضوع دليل حقيقة بعناية التعبد ، في مقابل التخصص الذي هو الخروج الموضوعي أيضا ، لكن لا بالتعبد بل بالتكوين ، كخروج الجاهل عن موضوع ( أكرم العلماء ) . ( 4 ) وهي بنحو الاجمال خروج شئ عن موضوع دليل بالتعبد وبإثباته للمؤدى ، كخروج وجوب السورة مثلا في الصلاة عن موضوع دليل البراءة الشرعية بقيام أمارة معتبرة غير علمية على وجوبها ، فان هذه الامارة بإثباتها لوجوب السورة تقدم على أصل البراءة حكومة . وقد تقدم تفصيل الحكومة وأخواتها في رسالة قاعدة نفى الضرر ، فراجع . ( 5 ) للتوفيق العرفي إطلاقان :