هامش
من أول حدوثه إلى الأبد ، وأدلة الخيارات تدل على عدم وجوب الوفاء به في بعض الحالات أو الأزمنة ، ولا توجب خروج أصل البيع عن
فرديته لعنوان العقد ، فدليل خيار المجلس يدل على جواز المعاملة ما دام المتبايعان في المجلس ، ودليل خيار الغبن يدل على عدم
وجوب الوفاء بالبيع الغبني حين ظهور الغبن ، وهكذا سائر أدلة الخيارات ، فإنها لا توجب تخصيص الفرد وإخراجه عن العموم ، وإنما
تقيد إطلاق ذلك الوفاء الوحداني المستمر سواء أكان زمان التقييد قصيرا أم طويلا ، ولو شك في طول زمان المقيد وقصره كان
المرجع أصالة الاطلاق .
وحيث كان المقصود التمسك في المقام بإطلاق الآية فلا فرق فيه بين التخصيص في الابتداء والانتهاء والأثناء بعد أن كان المجعول
طبيعي الحكم لطبيعي الوفاء في طبيعي الزمان ، وليست وحدة الوفاء الواجب شخصية حتى يتوهم تبعض الواحد وتجزئة البسيط كما
تقدم بيانه في الأمر الأول .
نعم فرق بين هذا المطلق وسائر المطلقات في كون أفراده طولية ، لان الافراد والوفاءات طولية باعتبار أجزأ الزمان المتلاحقة
وجودا ، بخلاف أفراد سائر المطلقات فإنها عرضية مجتمعة في الوجود كإطلاق الرقبة الشامل للعالم والجاهل والأبيض والأسود ،
لكنك خبير بعدم كون طولية الافراد فارقة ولا قادحة في التمسك بأصالة الاطلاق .
فتلخص مما ذكرناه أن أصالة الاطلاق في مثل الآية الشريفة هي المرجع في الشك في التقييد الزائد ، ولا يجدي فرض ظرفية الزمان
للعام في المنع من التمسك به مطلقا كما لعله مقتضى كلام الشيخ أو في خصوص الأثناء كما التزم به المصنف هنا وفي الحاشية ، وذلك
لما عرفت من أن وحدة وجوب الوفاء ليست شخصية بل نوعية ، وإطلاق هذا الواحد النوعي حجة في الشك في أصل التقييد وفي التقييد
الزائد ، فتأمل في المقام فإنه به حقيق . وقد اعتمدنا في كثير مما تقدم على إفادات العلمين المحققين العراقي والأصفهاني ، فراجع
كلاميهما لمزيد الاطلاع على أنظارهما الشريفة .