هامش
فلو ورد خطاب آخر كان معارضا له لا مخصصا ، فصحة التخصيص منوطة بتعدد الحكم سواء تعدد الانشاء كما إذا قال : ( أكرم العلماء )
فإنه في قوة إنشاءات متعددة بعدد أفراده ، أم لم يتعدد كما إذا قال : ( تواضع للفقير ) فان المنشأ هو طبيعة التواضع ، فوحدته نوعية لا
شخصية ، فالمتكلم يقصد البعث إلى طبيعة التواضع للفقير ، ولذا يصح تقييده بقوله : ( ولا تواضع له إذا صار فاسقا ) ومقتضى تعلق
طبيعي البعث بطبيعي التواضع هو تعلق فرد من الوجوب بفرد من التواضع ، ولأجله يتعدد إطاعته وعصيانه ، مع أن الواحد الشخصي له
امتثال واحد وعصيان كذلك .
وبوضوح ما ذكرناه في الامرين تعرف أن الحق في المقام ما حكي عن ثاني المحققين في جامع المقاصد من فورية خيار الغبن معللا له
( بأن العموم في أفراد العقود يستتبع عموم الأزمنة ، وإلا لم ينتفع بعمومه ) فان ظاهره توقف الانتفاع بعمومه الافرادي على الملازمة
بينه وبين العموم الأزماني ، وإلا كان جعل اللزوم لكل فرد من أفراد العقود لغوا ، فان البيع من أجلى أفراد العقود المتداولة ، فإذا كان
وجوب الوفاء به مختصا بآن وقوعه وجاز فسخه في سائر الآنات لم يترتب فائدة على هذا اللزوم ، بل ربما يختل به النظام ، فلا بد في
دفع هذا المحذور من عموم وجوب الوفاء لجميع الأزمنة .
وعليه فلا يتم ما فصله الشيخ والمصنف بين قيدية الزمان وظرفيته ، فان الزمان وإن كان ظرفا في ظاهر الآية الشريفة ولا دخل له
في مصلحة الوفاء بالعقد ، إلا أن المجعول حيث كان طبيعي الوجوب لطبيعي الوفاء بكل عقد فورود المخصص سواء أكان في الابتداء أم
في الأثناء لا يمنع التمسك بالعام في غير زمان الخاص ، وذلك لان للآية الشريفة دلالتين :
إحداهما : دلالتها على العموم الافرادي بمقتضى الجمع المحلى باللام ، فتدل على وجوب الوفاء بكل عقد .
وثانيتهما : دلالتها على إطلاقها الأزماني والأحوالي من حيث خصوصيات