هامش
الزمان والأحوال الطارئة على العقد ، لا بمعنى الجمع بين قطعات الزمان حتى يكون عاما مجموعيا ويلزم خلف فرض ظرفية الزمان
لحكم واحد مستمر ، بل بمعنى أن الشارع لاحظ جميع خصوصيات طبيعة الزمان الوحداني ورفضها ، لعدم دخل شئ منها في نفس
مصلحة الوفاء بكل عقد .
وحيث كان في الآية الشريفة حجتان كان مقتضى عمومها الافرادي وجوب الوفاء بكل عقد ، ومقتضى إطلاقها الأزماني ثبوت هذا
الحكم له في الزمان المستمر من دون تخصصه بوجود خصوصية محددة له ولا بعدمها .
والتخصيص تارة يكون بإخراج نفس الفرد كخروج العقود الجائزة عن عموم وجوب الوفاء بكل عقد ، فعقد الوكالة مثلا خارج عن هذا
العموم الافرادي في جميع الأزمنة ، إذ لا يندرج في العام بعد خروجه عنه ، لأنه تخصيص أفرادي ، فخروجه يكون بقول مطلق . وفي هذا
الفرض لا معنى للشك في شمول حكم العام له أصلا ، فهو نظير قوله : ( أكرم العلماء دائما ولا تكرم زيد العالم أبدا ) فان خروج زيد عن
العموم يكون أفراديا فيعم جميع الأزمان والحالات الطارئة عليه ، لتبعية كل من العموم الأزماني والأحوالي للعموم الافرادي ، فلا يبقى
لهما موضوع بعد خروج الفرد عنه .
وأخرى يكون التخصيص بلحاظ بعض أزمنة وجود الفرد أو بعض حالاته بحيث لولا دليل المخصص كان إطلاق العام أزمانيا وأحواليا
شاملا له ، كما إذا قال : ( أكرم العلماء دائما ولا تكرم زيدا في الخامس عشر من هذا الشهر ) أو ( لا تكرم زيدا حال فسقه ) ونحو ذلك ،
فان أصالة العموم كما تكون حجة في الشك في أصل التخصيص والتخصيص الزائد ، كذلك أصالة الاطلاق حجة في الشك في كليهما ، إذ
المفروض أن إكرام زيد ليس واحدا شخصيا ، بل هو واحد نوعي قابل للتقييد . والتخصيص الوارد على عموم الآية الشريفة بأدلة
الخيارات أو غيرها من هذا القبيل .
فعموم الآية أزمانيا وأحواليا يدل على وجوب الوفاء بالبيع مثلا في كل حال