هامش
إلى الأبد . وليس هذا الوجوب واحدا شخصيا ، بل هو حكم واحد مستمر لموضوعه أعني الوفاء الملحوظ على نحو الطبيعة السارية بمعنى
عدم لحاظ خصوصية كل وفاء في كل آن ، بل بلحاظ سريان الوفاء الواحد في جميع الأزمنة .
ويدل على وحدته الطبيعية دون الشخصية أن البائع لو وفى بعقده في زمان ولم يف به في زمان آخر كان مطيعا تارة وعاصيا أخرى ،
ومن الواضح أن وجوب الوفاء لو كان واحدا شخصيا لكانت إطاعته باستمرار الوفاء بالبيع في الزمان المستمر بحيث يكون انقطاع
الوفاء في بعض الأزمنة موجبا لسقوط الامر بالوفاء رأسا ، مع أنه لا ريب في وجوب الوفاء بالبيع في الآنات المتأخرة .
وليس وجوب الوفاء في كل آن لأجل قيام مقدار من مصلحة الوفاء بنفس قطعات الزمان حتى يندرج في ما إذا كان الزمان قيدا مكثرا
للموضوع أو الحكم ، وذلك لتوقف القيدية على إحراز دخل نفس الزمان في الحكم أو موضوعه ، ومن المعلوم أن الزمان ليس مقوما
لمصلحة الوفاء . مضافا إلى : أن الأصل في الزمان هو الظرفية لا القيدية كما تقدم في التنبيه الرابع .
هذا ما يتعلق بالامر الأول ، الذي أشرنا فيه إلى كيفية أخذ الزمان في العموم ثبوتا وإثباتا . ولا يخفى أن للمحقق النائيني ( قده ) تفصيلا
آخر في مقام الاثبات والاستظهار من الدليل ، وهو الفرق بين كون مصب العموم الزماني متعلق الحكم ونفسه ، فحكم بالرجوع إلى
عموم العام في الأول ، وباستصحاب حكم المخصص في الثاني ، وحمل عليه كلام الشيخ الأعظم . لكنه مع كونه خلاف ظاهر كلام الشيخ
( قده ) لا يخلو في نفسه من المناقشة التي تعرض لها المحققان العراقي والأصفهاني ، فراجع .
الأمر الثاني : أن التخصيص متوقف على عدم كون الحكم واحدا شخصيا كما إذا قال : ( أكرم زيدا العالم مرة واحدة ) فإنه لا معنى
لتخصيصه لبساطته ،