هامش
وهذا القسم وإن اتحد حكما مع ما إذا كان الزمان مكثرا للموضوع ، لتعدد الإطاعة والعصيان في كل منهما ، إلا أنهما يختلفان من جهة
كيفية لحاظ الشارع ، فان جعل كل قطعة من الزمان قيدا للعام لقيام مقدار من المصلحة به كما هو الحال في الموقتات انحل العام بحسب
الأزمان كانحلاله بحسب الافراد ، لكونه حينئذ عاما استغراقيا .
وإن جعل الزمان ظرفا له كان متعلق الحكم هو الطبيعة السارية ووجودها السعي ، فلا انحلال بحسب الافراد ، وإنما يلاحظ الامتثال
والعصيان بالإضافة إلى نفس الطبيعة . قال المصنف في الحاشية : ( انه لا ينافي استمرار حكمه على وحدته تعدد إطاعته ومعصيته ، بل هو
قضية استمراره ) .
ويترتب على الحكم الشخصي والسنخي في صورة ظرفية الزمان جواز التمسك بالعام مطلقا إذا خصص في الأثناء أو في الابتداء في
القسم الثاني كما سيأتي .
وما تقدم من كيفية أخذ الزمان في الحكم أو الموضوع راجع إلى مقام الثبوت .
وأما مقام الاثبات فاستفادة كل واحد من الظرفية والقيدية منوطة بدلالة الدليل سواء أكان قرينة متصلة بالعام أم دليلا خارجيا ،
وسواء أكان الخطاب أمرا أم نهيا ، وسواء كان مصب العموم الزماني متعلق الحكم كقوله : ( يجب إكرام العلماء في كل زمان أو مستمرا )
وبين أن يكون مصبه نفس الحكم من الوجوب أو الحرمة كقوله :
( يجب مستمرا إكرام كل عالم ) أو ( أن إكرام العلماء واجب بوجوب مستمر ) ونحو ذلك . ويمكن بيان الاستمرار بدليل منفصل فيقول :
( أكرم العلماء ) ثم يقول هذا المطلوب مستمر إلى الأبد .
ومثال ظرفية الزمان للحكم الواحد بالنوع وجوب الوفاء بالعقود المبحوث عنه في هذا التنبيه ، وذلك لانحلاله بعمومه الافرادي إلى كل
عقد صادر من كل مكلف له أهلية المعاملة ، وبعمومه الازماني إلى وجوب الوفاء بكل عقد من أول حدوثه