للعلم ( 1 ) بثبوت إحداهما على الاجمال ، إلا ( 2 ) إذا علم بلزوم البناء على
شرح
لم يلزم من الاحتياط اختلال النظام ، وضمير ( منه ) راجع إلى ( الاحتياط ) .
( 1 ) متعلق ب ( وجوب العمل ) وتعليل له ، يعني : يجب الاحتياط عقلا لأجل العلم الاجمالي بثبوت إحدى الشريعتين . وضمير ( إحداهما ) راجع
إلى ( الشريعتين ) .
( 2 ) استثناء من وجوب الاحتياط عقلا ، وحاصل الاستثناء : أنه إذا ثبت اعتبار الاستصحاب بالنسبة إلى حجية الحجج بنظر العقل - كثبوت
اعتباره في عدم الحجية عند الشك في حدوثها - لم يجب الاحتياط بمراعاة الشريعتين ، بل يعمل بما يقتضيه الاستصحاب من بقاء
الشريعة السابقة ، هذا . ولكنه مجرد فرض ، إذ لا فرق في اعتبار الاستصحاب وعدمه بين موارده .
فتحصل من جميع ما أفاده المصنف ( قده ) : أن استصحاب النبوة لا يجري مطلقا سواء أريد بها الصفة الكمالية التكوينية أم الموهبة الإلهية
التشريعية ، أم الاحكام الفرعية ، وسواء أريد بالاستصحاب إلزام الخصم أم إقناع النفس ، لأنه بناء على إرادة الصفة التكوينية من النبوة
لا شك في بقائها أولا ، وعدم ترتب أثر شرعي عليها على تقدير الشك فيها ثانيا ، من غير فرق في ذلك بين قصد الالزام والاقناع
بالاستصحاب ، لإناطته في كلتا الصورتين بالشك في البقاء والأثر الشرعي .
وبناء على إرادة الصفة التشريعية الإلهية منها - وإن كانت النبوة بنفسها حينئذ أثرا شرعيا قابلا للاستصحاب - لكنه مع ذلك لا يجري
فيها ، لا إلزاما للمسلم لليقين بارتفاعها ، مع وضوح أنه يعتبر في إلزامه بالاستصحاب الجدلي من كونه متيقنا بالثبوت وشاكا في البقاء ،
ولا إقناعا لنفسه ، لكون النبوة من الأمور الاعتقادية التي يجب تحصيل اليقين والمعرفة بها ، ومن المعلوم أن الاستصحاب لا يوجب
المعرفة ، بل هو حكم على الشك .
وبناء على إرادة الشريعة من النبوة وإن كانت بنفسها حكما شرعيا موردا للاستصحاب ، إلا أنه لا يجري فيها أيضا ، لا إلزاما ، ليقين
المسلم بارتفاعها