تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
وعدم ( 1 ) الدليل على التعبد بشريعته لا عقلا ولا شرعا ( 2 ) . والاتكال ( 3 ) على قيامه في شريعتنا لا يكاد ( 4 ) يجديه إلا على نحو محال .
شرح
إثبات بقاء النبوة المجعولة ، حيث إن معرفة النبي ليست بأقل من الاحكام العملية الفرعية التي لا يجوز استصحابها إلا بعد الفحص واليأس عن الناسخ والمخصص والمقيد ، فلا وجه لاستصحاب النبوة قبل الفحص عن ورود شريعة أخرى وعدمه ، ومن المعلوم أن الكتابي لو تفحص ولم يكن ممن أعمى الله قلبه لاستبصر وأذعن بالحق . ( 1 ) معطوف على ( لزوم ) وهذا إشارة إلى أن الكتابي إذا أراد التعبد بشريعة موسى عليه السلام فكلا ركني الاستصحاب وهما اليقين والشك وإن كانا موجودين ، لكن الشرط الثالث المتقدم بقولنا : ( الثالث الاعتقاد بحجية الاستصحاب وقيام الدليل عليها . إلخ ) مفقود ، لعدم دليل على اعتباره هنا لا عقلا ولا شرعا . أما الأول فلان البناء على الحالة السابقة المتيقنة عند الشك في بقائها ليس من المستقلات العقلية كحسن الإطاعة وقبح المعصية . ولو سلم كونه مما استقرت عليه سيرة العقلاء فاعتباره منوط بإمضاء الشرع ، فيرجع ذلك إلى الدليل الشرعي ، فإن كان الامضاء من الشرع السابق فاستصحاب النبوة السابقة يتوقف على ثبوتها ، وثبوتها على استصحاب النبوة ، وهذا دور . وإن كان الامضاء من الشرع اللاحق لزم الخلف وهو ارتفاع النبوة السابقة بالنسخ . وأما الثاني فهو عين ما ذكر في دليل إمضاء بناء العقلاء . ( 2 ) قد عرفت تقريب عدم الدليل عقلا وشرعا على اعتبار الاستصحاب في جواز التعبد بالشريعة السابقة مع الشك فيها . ( 3 ) هذا إشارة إلى دفع توهم ، وهو : عدم تسليم قوله : ( ولا شرعا ) بتقريب أن قيام الدليل على اعتبار الاستصحاب في شرعنا كاف في ثبوت الدليل الشرعي على اعتباره ، وضمير ( قيامه ) راجع إلى الدليل . ( 4 ) هذا دفع التوهم ، وحاصله كما مر : أن اعتبار الاستصحاب في شريعتنا