ووجوب ( 1 ) العمل بالاحتياط عقلا في حال عدم المعرفة بمراعاة ( 2 ) الشريعتين ما لم ( 3 ) يلزم منه الاختلال ،
شرح
لا يجدي الكتابي أصلا ، إذ لازم اعتباره في هذه الشريعة ارتفاع الشريعة السابقة ، حيث إن اعتقاده باعتبار الاستصحاب في هذه الشريعة
يتوقف على تصديق هذه الشريعة ، ضرورة أن حجية الاستصحاب من أحكامها ، فالاذعان بحجيته موقوف على تصديق أصل الشريعة ،
وتصديقها مساوق لليقين بارتفاع الشرع السابق ، فيلزم من استصحاب ذلك الشرع عدمه ، وهو ما أفاده بقوله : ( محال ) وضمير ( يجديه )
راجع إلى ( الكتابي ) .
هذا تمام ما أفاده المصنف في منع تمسك أهل الكتاب بالاستصحاب لاثبات بقاء شريعتهم وعدم نسخها ، وهو موافق للوجه الأول الذي
اختاره الشيخ الأعظم في منع هذا الاستصحاب ، فإنه ( قده ) بعد أن تعرض لأجوبة عديدة عن هذا الاستصحاب وناقش فيها أجاب عنه
بوجوه خمسة ، قال في أولها : ( ان المقصود من التمسك به ان كان الاقتناع به في العمل عند الشك فهو . فاسد جدا ، لان العمل به على
تقدير تسليم جوازه غير جائز إلا بعد الفحص والبحث ، وحينئذ يحصل العلم بأحد الطرفين . وإن أراد به الاسكات والالزام ، ففيه : أن
الاستصحاب ليس دليلا إسكاتيا ، لأنه فرع الشك ، وهو أمر وجداني كالقطع لا يلزم به أحد ) فراجع .
( 1 ) معطوف على ( لزوم المعرفة ) يعني : أن الكتابي الشاك ليس له أن يقنع بالاستصحاب الذي لا يفيد إلا حكما ظاهريا ، بل عليه الفحص
والنظر لتحصيل المعرفة مع الامكان ، وبدونه ليس له الاعتماد على الاستصحاب في أعماله ، بل عليه أن يعمل بمقتضى العلم الاجمالي
وهو العمل بكلتا الشريعتين ما لم يلزم منه اختلال النظام . والحاصل : أن الاستصحاب لا يجدي الكتابي لا اعتقادا ولا عملا .
( 2 ) متعلق ب ( بالاحتياط ) وقوله : ( عقلا ) قيد ل ( وجوب ) و ( في حال ) متعلق ب ( العمل ) ويمكن تعلقه ب ( وجوب ) .
( 3 ) قيد لوجوب الاحتياط ، يعني : يجب الاحتياط بمراعاة الشريعتين ما