بالبقاء فعلا ( 1 ) ولا نوعا ، فإنه لا وجه له ( 2 ) أصلا إلا كون الغالب فيما
ثبت أن يدوم مع إمكان أن لا يدوم ، وهو ( 3 ) غير معلوم .
شرح
على إمكانه بعد وجوده أيضا ، فالعلة المحوجة إلى المؤثر في حدوث
الممكن - وهي الامكان - تقتضي احتياج الممكن في بقائه أيضا إلى
المؤثر ، لعدم خروج الممكن بحدوثه عن الامكان الذاتي وان صار
واجبا بالغير . هذا ما يرجع إلى الجواب عن الدعوى الأولى . قال الشيخ
الأعظم : ( ومحصل الجواب . منع كون مجرد وجود الشئ سابقا
مقتضيا لظن بقائه . ) .
ثانيها : أن كون الغالب فيما ثبت أن يدوم غير معلوم ، إذ لم تثبت هذه
الغلبة فيما شك في بقائه بعد العلم بحدوثه ، لان ما ثبت جاز أن
يدوم وأن لا يدوم . وهذا الوجه كالوجه الآتي راجع إلى إبطال الدعوى
الثانية ، وقد فصل الشيخ كلامه في منع هذه الغلبة ، فراجع .
ثالثها : أنه - بعد تسليم الغلبة المزبورة - لا دليل على اعتبارها ، بل
نهض على عدم اعتبارها عمومات الكتاب والسنة الناهية عن اتباع
غير العلم كما تقدم في بيان الردع عن السيرة العقلائية . هذا إذا أريد
الظن النوعي بالبقاء .
وأما الشخصي فاعتباره منوط بتمامية دليل الانسداد . بل قد يستلزم
اعتباره من باب الظن الشخصي حصول الظن بطرفي النقيض ، كما
إذا كان حوض خاليا من الماء ثم صب فيه مقدار من الماء يشك في
بلوغه كرا ، فيحصل الظن الشخصي بعدمه ، وإذا ملئ الحوض ماء ثم
نقص منه إلى ذلك الحد مما يشك في كرية الباقي ، فيحصل الظن
بالكرية ، ومن المعلوم أن حدا شخصيا من الحوض لا يمكن أن يصير
مجمعا لحصول ظنين مختلفين ، وهذا يكشف عن عدم إناطة
الاستصحاب بالظن الشخصي .
( 1 ) أي : الظن الشخصي في قبال الظن النوعي .
( 2 ) أي : لا وجه لاقتضاء مجرد الثبوت للظن بالبقاء ، وضمير ( انه )
للشأن .
( 3 ) يعني : وكون الغالب فيما ثبت أن يدوم غير معلوم . وهذا إشارة
إلى