تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بالبقاء فعلا ( 1 ) ولا نوعا ، فإنه لا وجه له ( 2 ) أصلا إلا كون الغالب فيما ثبت أن يدوم مع إمكان أن لا يدوم ، وهو ( 3 ) غير معلوم .
شرح
على إمكانه بعد وجوده أيضا ، فالعلة المحوجة إلى المؤثر في حدوث الممكن - وهي الامكان - تقتضي احتياج الممكن في بقائه أيضا إلى المؤثر ، لعدم خروج الممكن بحدوثه عن الامكان الذاتي وان صار واجبا بالغير . هذا ما يرجع إلى الجواب عن الدعوى الأولى . قال الشيخ الأعظم : ( ومحصل الجواب . منع كون مجرد وجود الشئ سابقا مقتضيا لظن بقائه . ) . ثانيها : أن كون الغالب فيما ثبت أن يدوم غير معلوم ، إذ لم تثبت هذه الغلبة فيما شك في بقائه بعد العلم بحدوثه ، لان ما ثبت جاز أن يدوم وأن لا يدوم . وهذا الوجه كالوجه الآتي راجع إلى إبطال الدعوى الثانية ، وقد فصل الشيخ كلامه في منع هذه الغلبة ، فراجع . ثالثها : أنه - بعد تسليم الغلبة المزبورة - لا دليل على اعتبارها ، بل نهض على عدم اعتبارها عمومات الكتاب والسنة الناهية عن اتباع غير العلم كما تقدم في بيان الردع عن السيرة العقلائية . هذا إذا أريد الظن النوعي بالبقاء . وأما الشخصي فاعتباره منوط بتمامية دليل الانسداد . بل قد يستلزم اعتباره من باب الظن الشخصي حصول الظن بطرفي النقيض ، كما إذا كان حوض خاليا من الماء ثم صب فيه مقدار من الماء يشك في بلوغه كرا ، فيحصل الظن الشخصي بعدمه ، وإذا ملئ الحوض ماء ثم نقص منه إلى ذلك الحد مما يشك في كرية الباقي ، فيحصل الظن بالكرية ، ومن المعلوم أن حدا شخصيا من الحوض لا يمكن أن يصير مجمعا لحصول ظنين مختلفين ، وهذا يكشف عن عدم إناطة الاستصحاب بالظن الشخصي . ( 1 ) أي : الظن الشخصي في قبال الظن النوعي . ( 2 ) أي : لا وجه لاقتضاء مجرد الثبوت للظن بالبقاء ، وضمير ( انه ) للشأن . ( 3 ) يعني : وكون الغالب فيما ثبت أن يدوم غير معلوم . وهذا إشارة إلى
منتهى الدراية — صفحة 67 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج