هامش
المقامين ؟ .
وقد يوجه بعود النزاع لفظيا ، وذلك ( لان الشارع بما هو عاقل بل
رئيس العقلاء متحد المسلك معهم ، إلا إذا أحرز اختلاف مسلكه معهم
بما هو شارع ، ومجرد الردع الواقعي لا يكون كاشفا عن اختلاف
المسلك ، ولا يوجب رفع اليد عن اتحاد مسلكه المعلوم منه بما هو
عاقل لكل عاقل ) وعليه فالمناط استكشاف رضا الشارع بالعمل
ببناء العقلاء ، ويكفي فيه عدم ثبوت الردع ، فإنه بنفسه دليل
الامضاء ، فلا تهافت بين كلامي المصنف .
لكنه يشكل بأن مجرد عدم الردع لا يكفي في الامضاء ، لما تقرر من أن
السكوت في ظرف إمكان الردع دليل الامضاء ، وإلا فعدم الردع
في ظرف عدم إمكانه لا يكشف عنه ، ولعل زمان نزول الآيات كان أول
زمان يمكن فيه الردع عن مثل ما استقرت عليه سيرة العقلاء
في كل ملة ونحلة ، فان الردع عن مثله في أوائل البعثة لا يخلو عن
صعوبة .
وقد يمنع أصل صلاحية عمومات الكتاب للردع عن السيرة بما في
تقرير بحث سيدنا الفقيه الأعظم صاحب الوسيلة ( قده ) بدعوى
( انصراف الآيات عن مثل هذا البناء العقلائي ، كسيرتهم على أصالة
الصحة عند الشك فيها ، وأصالة الفساد عند الشك في الفساد ، وكون
ذي اليد مالكا عند الشك فيه ونحوها ، لعدم كون الآيات في مقام
تحريم العمل بغير العلم تعبدا ، بل هي صادرة في مقام توبيخ الكفار
عن
مخالفة العقلاء ، فلا يشمل نفس طريقتهم ) ولكنه لا يخلو من
غموض ، إذ بناء على شمول الآيات لفروع الدين وعدم اختصاصها
بالأصول - كما هو مبنى الردع - لا وجه لدعوى كونها مسوقة للنهي
عن مخالفة طريق العقلاء ، إذ لا قرينة فيها على صرف ظهور مثل
( ما لم يعلم ) عن مدلوله إلى النهي عن مخالفة الطرق العقلائية . وعليه
فلا قصور في رادعية الآيات .