الوجه الثاني : أن ( 1 ) الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق .
وفيه ( 2 ) : منع اقتضاء مجرد الثبوت للظن
شرح
الدليل الثاني : حجية الاستصحاب من باب الظن
( 1 ) حاصل هذا الوجه العقلي هو ادعاء الظن ببقاء الحالة السابقة
الناشئ من ثبوتها ، بدعوى أن مجرد ثبوت شئ مع عدم الظن
بارتفاعه
يوجب الظن بالبقاء .
أو دعوى أن الغالب هو بقاء ما لم يعلم ارتفاعه بعد العلم بثبوته . قال
الشيخ الأعظم ( قده ) : ( ومنها : أن الثابت في الزمان الأول ممكن
الثبوت في الان الثاني وإلا لم يحتمل البقاء ، فيثبت بقاؤه ما لم يتجدد
مؤثر العدم . ) ثم بسط الكلام في رده ، فراجع .
( 2 ) أورد المصنف ( قده ) على الوجه المتقدم بوجوه ثلاثة :
أحدها : ما يرجع إلى الدعوى الأولى فقط ، وحاصله : منع علية مجرد
الوجود السابق للظن بالبقاء ، ضرورة أن الممكن كما يحتاج في
حدوثه إلى مؤثر كذلك في بقائه ، إذ وجه الحاجة إلى العلة المحدثة
هو الامكان ، ومن المعلوم بقاء الممكن
هامش
ولا يلزم محذور الدور ، فان حجية أصالة العموم وان كانت منوطة
بعدم مخصصية السيرة لها ، وهي مشكوكة حسب الفرض ، إلا أن في
العام اقتضاء الحجية ، وسقوطه عن الحجية الفعلية متوقف على وجود
المزاحم أعني الخاص الثابت حجيته ، وحيث إن مخصصية السيرة
في المقام فرع حجيتها المتقومة بعدم الردع فلا تصلح للمعارضة مع
العمومات ، ويقدم أصالة العموم عليها من باب تقديم ما فيه الاقتضاء
على ما ليس فيه الاقتضاء ، ويثبت الردع حينئذ .
وقد تحصل من مجموع ما تقدم أن سيرة العقلاء على الاستصحاب
ممنوعة ، وعلى فرض تحققها فهي مردوع عنها .