هامش
الحكم بدوام ما تيقن بثبوته ظاهرا ، وهذا المعنى منوط بكون الشك في بقاء شئ متمحضا في استمراره في عمود الزمان كالشك في
الحياة والعدالة .
وعلى هذا ، فإن كان منشأ الشك في البقاء الشك في بقائه في عمود الزمان جرى الاستصحاب فيه ، مع الجزم بأن الزمان المتأخر الذي
حكم فيه بامتداد المستصحب وبقائه هو زمان وجود الاخر ، كما في فرض العلم بتاريخ أحدهما المعين ، فإنه لو حكم ببقاء مجهول
التاريخ إلى ذلك الزمان يجزم بمقارنة بقائه التعبدي لزمان وجود الاخر .
وإن كان منشأ الشك في البقاء الشك في زمان حدوث الاخر وتقدمه وتأخره لم يجر الاستصحاب ، كما إذا علمنا بأن زيدا مات يوم
الجمعة ، وشك في بقاء حياته إلى زمان الخسوف ، للشك في تقدم الخسوف على الجمعة وتأخره عنها . والوجه في عدم جريانه هو ظهور
دليله في إلغاء الشك في خصوص الامتداد ، والمفروض أن الشك في هذا الفرض ليس في امتداد المستصحب ، بل في أمر آخر وهو
مقارنته مع حادث آخر أو تقدمه عليه أو تأخره عنه . وكلما كان منشأ الشك كلا الامرين أو الأمر الثاني خاصة لم يجر الاستصحاب ، إذ
ليس شأنه إلغاء الشك فيه من جهة اقتران حيثية بقائه ولو تعبدا في زمان مع زمان وجود غيره .
وحينئذ فمع تردد الزمان الذي هو ظرف وجود الاخر بين الزمانين زمان الشك في وجود بديله الذي هو الزمان الثاني ، وزمان يقينه
الذي هو الزمان الثالث يكون الشك في مقارنة البقاء التعبدي للمستصحب مع زمان وجود الاخر على حاله . فلو أريد من الابقاء إبقاؤه
إلى الزمان الثاني فلا يجزم حينئذ بتطبيق كبرى الأثر على المورد ، إلا بفرض جر المستصحب في جميع محتملات أزمنة وجود الاخر
التي منها الزمان الثالث ، وهو أيضا غير ممكن ، لان الزمان الثالث زمان انتقاض اليقين بكل منهما بيقين آخر ، فكيف يمكن جر
المستصحب إلى الزمان الذي هو زمان انتقاض يقينه بيقين آخر ؟ ومجرد كونه زمان الشك في حدوثه أو حدوث غيره