تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
هامش
الحكم بدوام ما تيقن بثبوته ظاهرا ، وهذا المعنى منوط بكون الشك في بقاء شئ متمحضا في استمراره في عمود الزمان كالشك في الحياة والعدالة . وعلى هذا ، فإن كان منشأ الشك في البقاء الشك في بقائه في عمود الزمان جرى الاستصحاب فيه ، مع الجزم بأن الزمان المتأخر الذي حكم فيه بامتداد المستصحب وبقائه هو زمان وجود الاخر ، كما في فرض العلم بتاريخ أحدهما المعين ، فإنه لو حكم ببقاء مجهول التاريخ إلى ذلك الزمان يجزم بمقارنة بقائه التعبدي لزمان وجود الاخر . وإن كان منشأ الشك في البقاء الشك في زمان حدوث الاخر وتقدمه وتأخره لم يجر الاستصحاب ، كما إذا علمنا بأن زيدا مات يوم الجمعة ، وشك في بقاء حياته إلى زمان الخسوف ، للشك في تقدم الخسوف على الجمعة وتأخره عنها . والوجه في عدم جريانه هو ظهور دليله في إلغاء الشك في خصوص الامتداد ، والمفروض أن الشك في هذا الفرض ليس في امتداد المستصحب ، بل في أمر آخر وهو مقارنته مع حادث آخر أو تقدمه عليه أو تأخره عنه . وكلما كان منشأ الشك كلا الامرين أو الأمر الثاني خاصة لم يجر الاستصحاب ، إذ ليس شأنه إلغاء الشك فيه من جهة اقتران حيثية بقائه ولو تعبدا في زمان مع زمان وجود غيره . وحينئذ فمع تردد الزمان الذي هو ظرف وجود الاخر بين الزمانين زمان الشك في وجود بديله الذي هو الزمان الثاني ، وزمان يقينه الذي هو الزمان الثالث يكون الشك في مقارنة البقاء التعبدي للمستصحب مع زمان وجود الاخر على حاله . فلو أريد من الابقاء إبقاؤه إلى الزمان الثاني فلا يجزم حينئذ بتطبيق كبرى الأثر على المورد ، إلا بفرض جر المستصحب في جميع محتملات أزمنة وجود الاخر التي منها الزمان الثالث ، وهو أيضا غير ممكن ، لان الزمان الثالث زمان انتقاض اليقين بكل منهما بيقين آخر ، فكيف يمكن جر المستصحب إلى الزمان الذي هو زمان انتقاض يقينه بيقين آخر ؟ ومجرد كونه زمان الشك في حدوثه أو حدوث غيره
منتهى الدراية — صفحة 633 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج