هامش
فلا بد من التعبد ببقاء عدم الاسلام المتيقن من يوم السبت إلى زمان اليقين بالاسلام وهو يوم الاثنين .
والحاصل : أن المناط في جريان الاستصحاب اتصال المشكوك المتعبد ببقائه بالمتيقن ، ولا دخل لاتصال غير ما هو مورد التعبد
وانفصاله . وعلى هذا الضابط يدعى الاتصال المعتبر في الاستصحاب هنا ، فموضوع الأثر في هذا القسم الرابع مؤلف من عدم أحد
الحادثين بمفاد ليس التامة في زمان وجود الحادث الاخر بنحو الاجتماع في الوجود لا التقييد ، وذلك كعدم الموت في زمان إسلام
الوارث الذي يترتب عليه إرث الولد ، فيوم السبت زمان اليقين بعدم الحادثين ، ومن يوم الأحد يشك في عدم الاسلام كما يشك في عدم
الموت ، ولا مانع من استصحاب كل منهما إلى يوم الاثنين الذي تيقن فيه بانتقاض العدمين بالوجود ، فيحكم باستمرار عدم الاسلام إلى
يوم الاثنين كما يحكم بعدم الموت إلى يوم الاثنين ، لأنه لو التفت يوم الأحد إلى يقينه بالعدمين يوم السبت فإما يتيقن بالاسلام
بخصوصه وإما يتيقن بعدم الاسلام وإما يشك في الانتقاض ، والمفروض بطلان الأولين ، فيتعين الثالث ، فيستصحب هذا العدم إلى يوم
الاثنين الذي هو زمان اليقين بالاسلام ، وكذا الكلام في جانب الموت .
وبهذا البيان ظهر أن قول المحقق الأصفهاني في مقام التطبيق : ( انه لو التفت إلى بقاء العدم في زمان الحادث الاخر في الزمان الثاني
فاما أن يتيقن به أو يتيقن بخلافه أو يشك فيه ) لا يخلو من مسامحة ، ضرورة أن المكلف في الزمان الثاني إنما يشك في عدم الاسلام
في نفسه ، لا في عدمه في زمان الحادث الاخر ، إذ ليس هذا العدم الخاص مسبوقا باليقين في يوم السبت حتى يتعبد ببقائه يوم الأحد .
مضافا إلى : أن الزمان الثاني ظرف تحقق أحد الحادثين لا كليهما ، فالشك في عدم الاسلام إلى زمان الموت وكذا في عدم الموت إلى
زمان الاسلام إنما يحصل في الزمان الثالث الذي هو ظرف انتقاض العدمين بالوجود ، لا الزمان