هامش
صحاح زرارة على إجزاء الصلاة الواقعة عن الطهارة الخبثية المستصحبة مع انكشاف الخلاف ووقوعها في الثوب المتنجس بدم
الرعاف ، ولو أعاد زرارة صلاته لكان من نقض اليقين باليقين لا بالشك ، إلا أنه عليه السلام حكم عليه بعدم الإعادة لمجرد أنه افتتح
الصلاة عن الطهارة المستصحبة . وحيث إن المفروض انكشاف الحال بعد الصلاة وأنه لم يكن للطهارة ثبوت واقعي أصلا ، فلا بد أن
يكون تمام الموضوع في ظرف التعبد ثبوت المستصحب في أفق الشك لا في أفق الواقع ونفس الامر . بل وكذا الحال في ركن اليقين ،
فان الثبوت الواقعي للمستصحب ليس ركنا في الاستصحاب ، بل ثبوته في أفق اليقين به ، فلا عبرة بواقع المستصحب في الاستصحاب ، إذ
المقوم لركنيه ثبوته بنفس اليقين والشك كثبوت المراد والمشتاق بثبوت الإرادة والشوق كغيرهما من الصفات الوجدانية التعلقية .
وحيث كان موضوع التعبد الاستصحابي المتيقن سابقا من حيث إنه متيقن والمشكوك لاحقا من حيث إنه مشكوك ، لا ذات المتيقن
والمشكوك ، فاللازم اتصال زمان المشكوك بما هو مشكوك بالمتيقن بما هو متيقن ، ولا دخل لأمر آخر فيه ، فلو انفصل زمان ذات
المشكوك عن زمان ذات المتيقن ، لم يكن قادحا في الاستصحاب بعد ما عرفت من عدم كون الثبوت الواقعي مناطا لتحقق ركني
الاستصحاب .
إذا اتضح ما ذكرناه فنقول : انه لا بد في تطبيقه على المقام - وهو كون موضوع الإرث موت المورث عن وارث مسلم من فرض أزمنة
ثلاثة : أحدها زمان اليقين بعدم الموت والاسلام كيوم السبت مثلا ، وثانيها وثالثها زمانا اليقين بحدوث كليهما كيومي الأحد والاثنين
مثلا ، للعلم الاجمالي بتحققهما فيهما والجهل بالمتقدم والمتأخر منهما . والمدعى اجتماع أركان الاستصحاب في كل من الحادثين .
أما تحقق اليقين والشك فواضح ، لتيقن عدم كل منهما يوم السبت والشك في بقائه يوم الأحد .