لما ( 1 ) عرفت من أن نفيه كثبوته في الحال ( 2 ) مجعول [ 1 ]
شرعا . وكذا استصحاب موضوع لم يكن له حكم ثبوتا ( 3 ) أو كان ولم يكن حكمه
شرح
البقاء إلا ترتيب الأثر الشرعي على المستصحب ، وإلا يلزم اللغوية .
( 1 ) تعليل لكونه حكما فيما لا يزال ، وحاصله : ما أفاده سابقا في التنبيه الثامن بقوله : ( وكذا لا تفاوت في المستصحب أو المترتب بين أن
يكون ثبوت الأثر ووجوده أو نفيه وعدمه ، ضرورة أن أمر نفيه بيد الشارع كثبوته ) من كفاية مجرد القابلية للجعل في الاستناد إلى
الشارع ، لاستواء نسبة القدرة إلى الطرفين ، فالعدم الأزلي في زمان الشك في بقائه مجعول شرعي بهذا المعنى من الجعل .
لكن صحة إسناده إلى الشارع باعتبار قدرته على نقض عدمه بالوجود أمر ، وإطلاق الجعل والمجعول على عدم الحكم أمر آخر ،
ضرورة مساوقة الجعل للتكوين والايجاد ولو في عالم الاعتبار ، وهذا لا يصدق على مجرد القدرة على نقض العدم بالوجود .
نعم لا ريب في انتساب بقاء هذا العدم إلى الشارع . وضميرا ( نفيه ، كثبوته ) راجعان إلى التكليف . وبهذه العبارة يبين مراده من الحكم ،
فلا تنافي بين نفى الجعل وإثباته .
( 2 ) أي : حال البقاء الذي هو حال الشك ومورد جريان الاستصحاب .
( 3 ) أي : في حال اليقين بالمستصحب ، كما إذا كان الصبي مستطيعا من حيث المال ، وبعد بلوغه يشك في بقاء استطاعته المالية ، فإنه لا
مانع من استصحابها والحكم بوجوب الحج عليه ، مع أن استطاعته في زمان اليقين بها لم تكن موضوعا
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن ما اشتهر من أنه لا بد أن يكون المستصحب حكما أو موضوعا ذا حكم مما لا أصل له . إذ لم يقم عليه دليل من آية أو رواية
أو إجماع أو عقل ، وغاية ما يقتضيه دليل الاقتضاء هو عدم لزوم اللغوية من التعبد المدلول عليه بمثل ( لا تنقض ) ومن المعلوم تحقق
الخروج عن اللغوية بقابلية المورد للجعل والتشريع وإن لم يطلق عليه الحكم اصطلاحا كما أفاده المصنف ( قده ) .