تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
لما ( 1 ) عرفت من أن نفيه كثبوته في الحال ( 2 ) مجعول [ 1 ] شرعا . وكذا استصحاب موضوع لم يكن له حكم ثبوتا ( 3 ) أو كان ولم يكن حكمه
شرح
البقاء إلا ترتيب الأثر الشرعي على المستصحب ، وإلا يلزم اللغوية . ( 1 ) تعليل لكونه حكما فيما لا يزال ، وحاصله : ما أفاده سابقا في التنبيه الثامن بقوله : ( وكذا لا تفاوت في المستصحب أو المترتب بين أن يكون ثبوت الأثر ووجوده أو نفيه وعدمه ، ضرورة أن أمر نفيه بيد الشارع كثبوته ) من كفاية مجرد القابلية للجعل في الاستناد إلى الشارع ، لاستواء نسبة القدرة إلى الطرفين ، فالعدم الأزلي في زمان الشك في بقائه مجعول شرعي بهذا المعنى من الجعل . لكن صحة إسناده إلى الشارع باعتبار قدرته على نقض عدمه بالوجود أمر ، وإطلاق الجعل والمجعول على عدم الحكم أمر آخر ، ضرورة مساوقة الجعل للتكوين والايجاد ولو في عالم الاعتبار ، وهذا لا يصدق على مجرد القدرة على نقض العدم بالوجود . نعم لا ريب في انتساب بقاء هذا العدم إلى الشارع . وضميرا ( نفيه ، كثبوته ) راجعان إلى التكليف . وبهذه العبارة يبين مراده من الحكم ، فلا تنافي بين نفى الجعل وإثباته . ( 2 ) أي : حال البقاء الذي هو حال الشك ومورد جريان الاستصحاب . ( 3 ) أي : في حال اليقين بالمستصحب ، كما إذا كان الصبي مستطيعا من حيث المال ، وبعد بلوغه يشك في بقاء استطاعته المالية ، فإنه لا مانع من استصحابها والحكم بوجوب الحج عليه ، مع أن استطاعته في زمان اليقين بها لم تكن موضوعا
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن ما اشتهر من أنه لا بد أن يكون المستصحب حكما أو موضوعا ذا حكم مما لا أصل له . إذ لم يقم عليه دليل من آية أو رواية أو إجماع أو عقل ، وغاية ما يقتضيه دليل الاقتضاء هو عدم لزوم اللغوية من التعبد المدلول عليه بمثل ( لا تنقض ) ومن المعلوم تحقق الخروج عن اللغوية بقابلية المورد للجعل والتشريع وإن لم يطلق عليه الحكم اصطلاحا كما أفاده المصنف ( قده ) .
منتهى الدراية — صفحة 588 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج