تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
شرعيا أو ذا حكم كذلك ( 1 ) . لكنه ( 2 ) لا يخفى أنه لا بد أن يكون
شرح
( 1 ) أي : شرعي . هذا إشارة إلى الاستصحاب الحكمي ، وما قبله إشارة إلى الاستصحاب الموضوعي . ( 2 ) غرضه بيان مورد لزوم كون المستصحب حكما أو ذا حكم حتى يندفع به التوهم المزبور ، ومحصله كما تقدم آنفا : أن مورد ذلك هو البقاء ، لأنه ظرف الشك الذي هو مورد الاستصحاب ، وليس ذلك الا مرحلة البقاء دون الثبوت ، فلو لم يكن المستصحب في زمان ثبوته حكما ولا موضوعا ذا حكم وكان كذلك بقاء جرى فيه الاستصحاب . ومثل في المتن - لما لم يكن حكما حال اليقين به وصار كذلك حال الشك - باستصحاب عدم التكليف ، حيث إنه في الأزل ليس حكما مجعولا ، لعدم محكوم عليه فيه حتى يكون حكما له ، لكنه فيما لا يزال - أي في المستقبل الذي هو ظرف تشريع الاحكام - يكون حكما ، لما مر من أن نفيه كثبوته فيما لا يزال مجعول شرعا ، بمعنى أن للشارع إبقاء العدم على حاله ونقضه بالوجود - وان لم يطلق عليه الحكم - لان الملاك في شرعية الحكم هو كون المورد قابلا لان تناله يد التشريع ، وهذا الملاك موجود في العدم الأزلي ، فإبقاؤه كنقضه حكم ، فإذا شك في بقائه فلا مانع من استصحابه بعد كون هذا العدم عند الشك في بقائه حكما أي قابلا لاستيلاء يد التشريع عليه .
هامش
المشكيني ( قدهما ) من كون هذا التنبيه من ملحقات الأصل المثبت لم يظهر له وجه . وتوجيه عده من ملحقاته كما في حاشية بعض الأعاظم ( قده ) بما حاصله : ( أن المستصحب إذا كان عدم فعلية التكليف حال الصغر ، حيث إن الصغر دخيل في عدم فعليته ، وكان الغرض من استصحابه نفي إنشاء التكليف رأسا كان مثبتا ، لان لازم عدم فعليته بعد البلوغ هو عدم جعله أصلا ، إذ لو كان مجعولا بعد البلوغ لكان فعليا ، لعدم مانع عن فعليته بعده ، فبقاء عدم فعليته ملازم عقلا لعدم تشريعه رأسا ) لا يخلو من غموض ، لان مفروض كلام المصنف ( قده ) ليس هو عدم فعلية التكليف حال الصغر ، بل عدمه الأزلي . وعليه فلا وجه لالحاق هذا التنبيه بالأصل المثبت .
منتهى الدراية — صفحة 586 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج