تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
كذلك ( 1 ) بقاء ولو لم يكن كذلك ثبوتا ، فلو لم يكن المستصحب في زمان ثبوته حكما ولا له أثر شرعا وكان في زمان استصحابه كذلك - أي حكما - أو ذا حكم يصح ( 2 ) استصحابه كما في استصحاب عدم التكليف ( 3 ) ، فإنه وإن لم يكن بحكم مجعول في الأزل ( 4 ) ولا ذا حكم ، إلا أنه حكم مجعول فيما لا يزال ( 5 ) ،
شرح
ويمكن التمثيل لعدم كون العدم في حال اليقين حكما ولا موضوعا له بعدم رضا المالك بالتصرف في ماله ، فإنه قبل تصرف أحد في ماله ليس عدم رضاه حكما ولا موضوعا لحكم فعلي أصلا ، لا تكليفي كالحرمة ، ولا وضعي كالضمان ، لكنه بعد وضع شخص يده عليه إذا شك في بقاء عدم رضاه جرى استصحابه بلا مانع ، ومقتضاه حرمة تصرف الغير فيه وضمانه له ، فعدم رضا المالك حال اليقين به لم يكن حكما ولا ذا حكم ، ولكنه حال الشك يكون دخيلا في الحكم ولو جزا لموضوعه ، وهذا المقدار كاف في صحة الاستصحاب ، كاستصحاب اجتهاد شخص لجواز تقليده مع كون غير الاجتهاد أيضا كالعدالة دخيلا في هذا الحكم . ( 1 ) أي : حكما أو ذا حكم ، وهذا أيضا معنى قوله بعد ذلك : ( كذلك ) وضمير ( أنه ) للشأن ، وضمائر ( ثبوته ، له ، استصحابه ) راجعة إلى المستصحب . ( 2 ) هذا جواب ( لو ) في قوله : ( فلو لم يكن المستصحب ) . ( 3 ) هذا مثال لعدم كون المستصحب حال اليقين به حكما شرعيا ولا ذا حكم شرعي ، لأنه هي البراءة الأصلية العقلية في الأزل ، وضمير ( استصحابه ) راجع إلى ( المستصحب ) . ( 4 ) لبرهان حدوث العالم بأسره في قبال قدمه ، وضميرا ( فإنه ، أنه ) راجعان إلى ( عدم ) . ( 5 ) وهو المستقبل الذي يكون زمان الشك في البقاء المأخوذ موضوعا للتعبد الاستصحابي ، ومن المعلوم أنه لا معنى لجريان الاستصحاب في ظرف الشك في
منتهى الدراية — صفحة 587 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج