تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
العاشر ( 1 ) : أنه قد ظهر مما مر ( 2 ) لزوم أن يكون المستصحب حكما
شرح
التنبيه العاشر : اعتبار موضوعية المستصحب للأثر بقاء لا حدوثا ( 1 ) الغرض من عقد هذا التنبيه دفع توهم من زعم أن قولهم : ( ان المستصحب إما حكم شرعي وإما ذو حكم كذلك ) يدل على اعتبار أن يكون كذلك في كلتا مرحلتي الثبوت والبقاء ، فلو كان كذلك في مرحلة البقاء فقط دون الثبوت لم يجر فيه الاستصحاب . وقد دفع المصنف هذا التوهم بأن مورد التعبد والتنزيل في الاستصحاب هو مرحلة الشك أعني البقاء دون الحدوث ، فلا بد أن يكون مورد الاعتبار المزبور هي هذه المرحلة أيضا ، لئلا يلزم لغوية التعبد ، من دون حاجة إلى اعتبار ذلك في مرحلة الثبوت ، لعدم كونها مورد التعبد - من الأصل العملي الذي موضوعه الشك - فوجود الحكم في حال اليقين وعدمه سيان بالنسبة إلى الاستصحاب . ولعل منشأ التوهم المزبور كون التعبد في الاستصحاب بعنوان الابقاء ، فان هذا العنوان يوهم اعتبار كونه كذلك حدوثا أيضا . لكنه ليس كذلك ، لان الأصول العملية التي منها الاستصحاب جعلت وظائف للشاك حين العمل ، وحيث إن مورد الاستصحاب هو الشك المسبوق باليقين عبروا عنه بالابقاء فرقا بينه وبين سائر الأصول العملية . [ 1 ] ( 2 ) أي : من مطاوي الأبحاث السابقة كتعريفه للاستصحاب بأنه ( حكم الشارع ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم ) لدلالته على أنه أصل عملي في مرحلة الشك في البقاء لا في مرحلة القطع بالثبوت ، إذ ليس في تلك المرحلة شك حتى يقع موردا للتعبد الاستصحابي .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن مقتضى ما تقدم من كون الغرض من عقد هذا التنبيه دفع توهم اعتبار مجعولية المستصحب حدوثا في جريان الاستصحاب هو أجنبيته عن الأصل المثبت . فما في تقريرات سيدنا الفقيه صاحب الوسيلة وفي حاشية المحقق
منتهى الدراية — صفحة 585 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج