تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
مجعول ، إلا أنه لا حاجة إلى ترتيب أثر مجعول في استصحاب عدم المنع .
شرح
وإن لم يكن مجعولا ، إلا أنه لا حاجة إلى ترتيب أثر مجعول في استصحاب عدم المنع ، لما عرفت من أن نفس عدم المنع مما تناله يد التشريع ، إذ كما أن وجود المنع بيده كذلك عدمه ، ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك في الاستصحاب وإن لم يطلق عليه الحكم كما مر آنفا ، وضمير ( انه ) للشأن
هامش
الذي استظهره التفتازاني من كلا العضدي من ( أن خلاف منكري الاستصحاب إنما هو في الاثبات دون النفي ) . وكذا مقتضى كلامه في خامس تنبيهات الشبهة الحكمية التحريمية من مبحث البراءة مجعولية عدم الحرمة ، حيث أجاب عن إشكال حصر المحللات بما لفظه : ( أن التحريم محمول في القرآن على الخبائث والفواحش ، فإذا شك فيه فالأصل عدم التحريم ، ومع تعارض الأصلين يرجع إلى أصالة الإباحة ) لاقتضاء التعارض جريان الأصل في نفسه ، ومن المعلوم إناطة جريانه بمجعولية عدم المنع ، فلاحظ . بل جهة الاشكال هي : أن عدم استحقاق العقاب ليس مترتبا على عدم المشكوك واقعا - وهو التكليف - حتى يحرز بالاستصحاب ، بل هو مترتب على نفس الشك المفروض إحرازه وجدانا ، وهو مورد قاعدة قبح العقاب بإلا بيان . ويدل عليه قوله : ( إذ لو لم يقطع بالعدم واحتمل العقاب احتاج إلى انضمام حكم العقل بقبح العقاب . إلخ ) كما أن الشك في بقاء التكليف بعد العلم بحدوثه ليس موردا للاستصحاب ، بل يكون مجرى قاعدة الاشتغال ، حيث إن نفس الشك في فراغ الذمة عن التكليف بعد القطع باشتغالها وبه تمام الموضوع لحكم العقل بلزوم تحصيل اليقين بالفراغ من دون حاجة إلى استصحاب بقاء التكليف ، إلا إذا احتيج إليه لجهة أخرى كلزوم قصد الوجه وغيره . والحاصل : أن إشكال الشيخ على الاستدلال باستصحاب البراءة هو : أن الأثر المطلوب وهو عدم العقاب لا يترتب على عدم المنع واقعا حتى يستصحب ، بل يترتب على نفس الشك في المنع ، وهو موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . وعليه