مجعول ، إلا أنه لا حاجة إلى ترتيب أثر مجعول في استصحاب عدم المنع .
شرح
وإن لم يكن مجعولا ، إلا أنه لا حاجة إلى ترتيب أثر مجعول في استصحاب عدم المنع ، لما عرفت من أن نفس عدم المنع مما تناله يد
التشريع ، إذ كما أن وجود المنع بيده كذلك عدمه ، ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك في الاستصحاب وإن لم يطلق عليه الحكم كما مر
آنفا ، وضمير ( انه ) للشأن
هامش
الذي استظهره التفتازاني من كلا العضدي من ( أن خلاف منكري الاستصحاب إنما هو في الاثبات دون النفي ) . وكذا مقتضى كلامه في
خامس تنبيهات الشبهة الحكمية التحريمية من مبحث البراءة مجعولية عدم الحرمة ، حيث أجاب عن إشكال حصر المحللات بما لفظه : ( أن
التحريم محمول في القرآن على الخبائث والفواحش ، فإذا شك فيه فالأصل عدم التحريم ، ومع تعارض الأصلين يرجع إلى أصالة
الإباحة ) لاقتضاء التعارض جريان الأصل في نفسه ، ومن المعلوم إناطة جريانه بمجعولية عدم المنع ، فلاحظ .
بل جهة الاشكال هي : أن عدم استحقاق العقاب ليس مترتبا على عدم المشكوك واقعا - وهو التكليف - حتى يحرز بالاستصحاب ، بل
هو مترتب على نفس الشك المفروض إحرازه وجدانا ، وهو مورد قاعدة قبح العقاب بإلا بيان . ويدل عليه قوله :
( إذ لو لم يقطع بالعدم واحتمل العقاب احتاج إلى انضمام حكم العقل بقبح العقاب . إلخ ) كما أن الشك في بقاء التكليف بعد العلم بحدوثه
ليس موردا للاستصحاب ، بل يكون مجرى قاعدة الاشتغال ، حيث إن نفس الشك في فراغ الذمة عن التكليف بعد القطع باشتغالها وبه
تمام الموضوع لحكم العقل بلزوم تحصيل اليقين بالفراغ من دون حاجة إلى استصحاب بقاء التكليف ، إلا إذا احتيج إليه لجهة أخرى
كلزوم قصد الوجه وغيره .
والحاصل : أن إشكال الشيخ على الاستدلال باستصحاب البراءة هو : أن الأثر المطلوب وهو عدم العقاب لا يترتب على عدم المنع واقعا
حتى يستصحب ، بل يترتب على نفس الشك في المنع ، وهو موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . وعليه