ووجوده أو نفيه وعدمه ( 1 ) ،
شرح
في الفعل يكون مثبتا ، فلا مجال للاستدلال بالاستصحاب على البراءة .
والمصنف ( قده ) دفع الاشكال الأول بقوله : ( لا تفاوت في المستصحب أو المترتب عليه . إلخ ) ومحصله : أن المستصحب في استصحاب
البراءة وعدم المنع ليس أجنبيا عن حكم الشرع ، إذ كما أن ثبوت الحكم كالوجوب والحرمة بيد الشارع ، كذلك نفيه ، فان إبقاء العدم
كنقضه بالوجود بيد الشارع وتحت قدرته ، وإلا لخرجت الأحكام الشرعية عن كونها أفعالا اختيارية للشارع ، فكما يصح استصحاب
وجود الحكم على تقدير الشك في بقائه ، فكذلك يصح استصحاب عدمه لو شك في انتقاضه بالوجود ، فلا فرق في المستصحب بين كونه
وجود الحكم وعدمه ، فالاشكال على استصحاب البراءة من ناحية عدم كون المستصحب أثرا شرعيا ولا موضوعا لاثر شرعي مندفع .
والحاصل : أن نقطة الخلاف في هذه المسألة بين الشيخ والمصنف ( قدهما ) هي مجعولية عدم الحكم في أصالة البراءة وعدمها ، فصريح
الشيخ في ثاني تنبيهات ( لا ضرر ) هو عدم مجعولية عدم التكليف ، وأن حكمه بعدم الوجوب أو عدم الحرمة ليس إنشاء منه وجعلا ، بل
هو إخبار حقيقة ، كما أنه لا أثر مجعول له ، ومن المعلوم أن مورد الاستصحاب هو خصوص المجعول الشرعي أو موضوعه .
والمصنف يدعي أن عدم الحكم كعدم الوجوب وعدم الحرمة ونحوهما وإن لم يصدق عليه الحكم ، لظهور الحكم في الانشائي
والوجودي ، إلا أن هذا العدم مجعول أيضا . وهذا المعنى وإن لم يصرح به هنا ، ولكنه صرح به في التنبيه العاشر بقوله : ( فإنه وان لم يكن
لحكم مجعول في الأزل ولا ذا حكم ، إلا أنه حكم مجعول فيا لا يزال ) وكذا في حاشية الرسائل في بحث البراءة . وحيث كان عدم الحكم
مجعولا صح جريان الاستصحاب فيه الموجب لترتب الأثر عليه وهو عدم استحقاق العقوبة على المخالفة .
( 1 ) هذا الضمير وضمائر ( وجوده ، نفيه ، عدمه ) راجعة إلى ( الأثر ) .