تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
عليه ( 1 ) بين أن يكون مجعولا شرعا بنفسه كالتكليف وبعض أنحاء
شرح
وأما دفع التوهم فتوضيحه : أنه لا يعتبر في الاستصحاب مطلقا سواء أكان مجراه موضوعا أم حكما أن يكون الحكم الثابت به مجعولا شرعا بالاستقلال كالأحكام الخمسة التكليفية بناء على جريان الاستصحاب في الاحكام ، بل يعتبر أن يكون الثابت به ما تناله يد التشريع من غير فرق بين وقوعه بنفسه تحت يد الجعل وبين وقوع منشأ انتزاعه تحتها كالجزئية للمأمور به ، وكذا الشرطية والمانعية له ، حيث إنها غير مجعولة بالاستقلال ، وإنما المجعول كذلك هو منشأ انتزاعها كوجوب الصلاة والامر بالوضوء والنهي عن لبس ما لا يؤكل مثلا في الصلاة . وعليه فاستصحاب الشرط أو المانع لترتيب الشرطية أو المانعية ليس بمثبت . ( 1 ) هذا في استصحاب الموضوع ، وما قبله في استصحاب الحكم ، وضمير
هامش
ضابط الأصل المثبت هو ترتب الأثر الشرعي على المستصحب بواسطة عقلية أو عادية كما تقدم في التنبيه السابق . وأما إذا لم يترتب على المستصحب أثر شرعي أصلا فلا وجه لجعله من الأصل المثبت ، إذ المحذور حينئذ لغوية التعبد الاستصحابي . نعم قد يوجه مثبتية الأصل هنا بأن الأثر الشرعي مترتب على المشروط مثلا كالأمر بالصلاة إلى القبلة ، والمفروض ترتب هذا الأثر باستصحاب ذات الشرط كالاستقبال ، ويثبت الامر بالمشروط حينئذ ، وقد توسط الامر غير المجعول لاثبات المجعول ، ومن المعلوم أن إثبات أحد المتلازمين بإجراء الأصل في الاخر داخل في الأصل المثبت ، والمراد من أحد المتلازمين هو الامر الانتزاعي الذي يكون لازما لأمر شرعي ، وهو منشأ الانتزاع . لكنه يندفع بما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) أولا : من أنه لا اثنينية بين الامر الانتزاعي ومنشئه وجودا بنظر المصنف حتى يتوهم الوساطة الموجبة لكون الأصل مثبتا . وثانيا : من أنه إذا كانت الشرطية متيقنة كان منشؤها - وهو الامر بالمقيد - كذلك ، فلا حاجة إلى إجراء الأصل في الامر الانتزاعي ، وإثبات منشئه المجعول ليتوهم الاثبات بالأصل .
منتهى الدراية — صفحة 567 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج