عليه ( 1 ) بين أن يكون مجعولا شرعا بنفسه كالتكليف وبعض أنحاء
شرح
وأما دفع التوهم فتوضيحه : أنه لا يعتبر في الاستصحاب مطلقا سواء أكان مجراه موضوعا أم حكما أن يكون الحكم الثابت به مجعولا
شرعا بالاستقلال كالأحكام الخمسة التكليفية بناء على جريان الاستصحاب في الاحكام ، بل يعتبر أن يكون الثابت به ما تناله يد
التشريع من غير فرق بين وقوعه بنفسه تحت يد الجعل وبين وقوع منشأ انتزاعه تحتها كالجزئية للمأمور به ، وكذا الشرطية والمانعية
له ، حيث إنها غير مجعولة بالاستقلال ، وإنما المجعول كذلك هو منشأ انتزاعها كوجوب الصلاة والامر بالوضوء والنهي عن لبس ما لا
يؤكل مثلا في الصلاة . وعليه فاستصحاب الشرط أو المانع لترتيب الشرطية أو المانعية ليس بمثبت .
( 1 ) هذا في استصحاب الموضوع ، وما قبله في استصحاب الحكم ، وضمير
هامش
ضابط الأصل المثبت هو ترتب الأثر الشرعي على المستصحب بواسطة عقلية أو عادية كما تقدم في التنبيه السابق . وأما إذا لم يترتب
على المستصحب أثر شرعي أصلا فلا وجه لجعله من الأصل المثبت ، إذ المحذور حينئذ لغوية التعبد الاستصحابي .
نعم قد يوجه مثبتية الأصل هنا بأن الأثر الشرعي مترتب على المشروط مثلا كالأمر بالصلاة إلى القبلة ، والمفروض ترتب هذا الأثر
باستصحاب ذات الشرط كالاستقبال ، ويثبت الامر بالمشروط حينئذ ، وقد توسط الامر غير المجعول لاثبات المجعول ، ومن المعلوم
أن إثبات أحد المتلازمين بإجراء الأصل في الاخر داخل في الأصل المثبت ، والمراد من أحد المتلازمين هو الامر الانتزاعي الذي يكون
لازما لأمر شرعي ، وهو منشأ الانتزاع .
لكنه يندفع بما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) أولا : من أنه لا اثنينية بين الامر الانتزاعي ومنشئه وجودا بنظر المصنف حتى يتوهم
الوساطة الموجبة لكون الأصل مثبتا . وثانيا : من أنه إذا كانت الشرطية متيقنة كان منشؤها - وهو الامر بالمقيد - كذلك ، فلا حاجة إلى
إجراء الأصل في الامر الانتزاعي ، وإثبات منشئه المجعول ليتوهم الاثبات بالأصل .