على التعبد بثبوته ( 1 ) ، ولا دلالة إلا على التعبد بثبوت المشكوك
شرح
( 1 ) الأولى أن يقال : ( بثبوت المشكوك ، ولا دلالة له إلا على التعبد بثبوته بلحاظ أثره ) حتى يكون مرجع ضمير ( بثبوته ) مذكورا في
الكلام .
هامش
وأما الاستشهاد ببناء العقلاء على مؤاخذة المقر بلوازم كلامه فهو وإن كان تاما في مورده ، وهو ما إذا كان اللازم بينا بالمعنى الأخص ،
أو كان مما يلتفت إليه نوعا وإن ادعى نفس المقر عدم التفاته إليه ، لكنه لا يصلح للنقض على المدعى وهو عدم كفاية الدلالة التصورية ،
لعدم صدق الاخبار على اللازم بالاخبار عن الملزوم ما لم يكن نفسه مقصودا للمتكلم . بل يمكن منع الاخذ بلازم الكلام في باب الاقرار
إذا اعتذر المقر بعدم التفاته إليه وغفلته عنه ، إذا كان ثقة .
وفي الثاني : أنه وإن كان متينا في نفسه ، لكنه أجنبي عن المدعى إذا لم يلتفت المخبر إلى لوازم كلامه أصلا ، فإنه كيف يصح الاحتجاج
عليه بالاخبار عن لازم كلامه ؟ إذ لا حكاية له عنه حتى يكون حجة عليه . نعم لو أحرز الالتفات الاجمالي إلى لازم الكلام فأخبر عن
ملزومه ترتب عليه ، وأما مع القطع بالغفلة فلا .
وفي الثالث - وهو الذي أفاده المحقق الأصفهاني - : أنه إنما ينفع بناء على كون الواصل بخبر الثقة نفس الواقع وكون أدلة الاعتبار
إمضاء لسيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة على أنه هو الواقع كما هو المختار . وأما بناء على مفروض الكلام من دلالتها على تصديق
العادل في إخباره فيشكل ما أفاده ، ضرورة أن الواجب على الفقيه أو الأفقه الذي جاء إليه الخبر تصديق الراوي العدل في أخباره ، لان
وصول خبره حقيقة وصول للواقع عنوانا ، فأدلة الاعتبار تقتضي جعل الحكم المماثل لما أخبر به العادل بداعي التحفظ على الواقع ، ولا
تقتضي وصول الواقع بنفسه حتى يكون إخبار العدل إخبارا عن قول المعصوم عليه السلام بالملزوم المفروض التفاته إلى جميع لوازم
كلامه . وحيث إن الواصل الذي يجب العمل به هو ما أخبر به العادل وهو الواقع العنواني فلا بد من الاقتصار في الاخذ بالمقدار الذي أخبر
به العادل ، وهو حسب الفرض خصوص الملزوم .