وبين ( 1 ) الطرق و [ أو ] الامارات ،
شرح
دون تفاوت بينها ، فإذا علمنا إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ، ثم قامت البينة على نجاسة أحدهما المعين فقد دلت على لازمها أيضا وهو
طهارة الاناء الاخر . وهذا بخلاف الاستصحاب وغيره من الأصول العملية موضوعية كانت أم حكمية ، فإنه لا دلالة فيها بوجه على الملزوم
فضلا عن اللازم حتى يدل دليل الاعتبار على حجيته كدلالته على حجية الملزوم . فعليه لا يقتضي دليل اعتبار الأصل إلا التعبد بنفس
المشكوك بترتيب الأثر الشرعي المترتب على نفسه ، دون الآثار الشرعية المترتبة على لوازمه وملزومه وملازماته ، لعدم دلالة عليها
حتى يثبت اعتبارها بدليل حجية الأصل كثبوت اعتبارها في الحجج الشرعية الكشفية بدليل اعتبارها ، فاستصحاب حياة زيد لا يقتضي
إلا التعبد بالآثار الشرعية الثابتة للحياة الواقعية ، دون الآثار الشرعية المترتبة على لوازمها كالنمو ونبات اللحية مثلا ، إذ لم يدل على
لوازم الحياة شئ حتى يقال بحجية هذه الدلالة .
والحاصل : أن الجهة الأولى وهي الكشف عن اللوازم موجودة في الطرق ومفقودة في الأصول ، وهي التي أوجبت حجية مثبتات
الامارات دون الأصول ، ومع عدم ما يوجب الدلالة على وجود اللوازم في الأصول لا مقتضي لاعتبار مثبتاتها ، لتفرع الحكم على
موضوعه ، والمفروض عدم ما يدل على وجود الموضوع .
( 1 ) معطوف على ( بين ) في ( بين الاستصحاب ) والمراد بالطرق أدلة الأحكام الشرعية الواقعية وهي المسماة بالأدلة الاجتهادية في قبال
الأصول العملية التي سماها الفاضل الصالح المازندراني ( قده ) في شرح الزبدة - على ما حكي عنه - بالدليل الفقاهتي ، واشتهر هذا
الاصطلاح في عصر الوحيد البهبهاني ( قده ) وبعده ولعل هذا هو منشأ نسبة التسمية إليه دون الفاضل المازندراني . والمراد بالامارات
ما يكون كاشفا عن الموضوعات . لكن الطريق قد يطلق على الامارات أيضا ، فهو أعم من الامارة . هذا إذا كان العاطف كلمة ( أو ) لكن في
بعض النسخ العطف بالواو ، وحينئذ يحتمل إرادة معنى واحد منها يشمل الحاكي عن الموضوعات