فافهم ( 1 ) .
ثم لا يخفى ( 2 ) وضوح الفرق بين الاستصحاب وسائر الأصول التعبدية
شرح
( 1 ) الظاهر أنه إشارة إلى أجنبية المقام عن المسامحات التطبيقية العرفية ، حيث إنه ان كان أثر الواسطة أثرا لنفس المستصحب عرفا
بمعنى توسعة العرف مفهوم موضوع الحكم بحيث يصدق على كل من المستصحب والواسطة ، فإطلاق ( لا تنقض ) الثابت بمقدمات الحكمة
يقتضي ترتيب أثر الواسطة على المستصحب وان لم يكن أثرا لنفسه ، لكن لا تنفك الواسطة عن المستصحب ، فوجه ترتيب أثرها على
المستصحب هو تنزيل ثانوي التزامي يقتضيه التنزيل الأولي المطابقي . فعلى التقديرين لا يكون ثبوت أثر الواسطة للمستصحب بسبب
المسامحة العرفية التطبيقية حتى يتوهم عدم اعتباره .
( 2 ) لا يخفى أن نفي حجية مثبتات الأصول وإثبات حجية مثبتات الامارات مع اشتراكهما في التعبد بالمؤدى أوجب سؤال الفرق بينهما ،
ولذا تصدى لذلك ، وقال في وجهه ما محصله : أن في الحجج الشرعية - سواء أكانت طرقا إلى الأحكام الإلهية كأخبار الآحاد ، أم أمارات
على الموضوعات مثل قيام البينة على موضوع خارجي كضوء الشمس أو غروبها - جهتين :
إحداهما : كشفها عن مدلولها ، لان شأن كل أمارة كشفها عن مؤداها كشفا ناقضا ، والكاشف عن شئ كاشف عما لا ينفك عنه تصوره
من ملزوماته ولوازمه وملازماته بحيث يدل عليه اللفظ تبعا لدلالته على معناه المطابقي ، فان لفظ ( الشمس ) مثلا وإن وضع لنفس
القرص ، لكنه يدل على ضوئها أيضا ، لما بينه وبين نفس الشمس من العلقة اللزومية الموجبة للدلالة التبعية المزبورة .
وبالجملة : الدلالة الناقصة في الطرق والامارات بالنسبة إلى كل من المدلول المطابقي والالتزامي ثابتة .
ثانيتهما : إطلاق دليل الحجية الثابت بمقدمات الحكمة ، فإنه يدل على حجية الطرق والامارات في جميع مالهما من الدلالة المطابقية
والتضمنية والالتزامية من