تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
فافهم ( 1 ) . ثم لا يخفى ( 2 ) وضوح الفرق بين الاستصحاب وسائر الأصول التعبدية
شرح
( 1 ) الظاهر أنه إشارة إلى أجنبية المقام عن المسامحات التطبيقية العرفية ، حيث إنه ان كان أثر الواسطة أثرا لنفس المستصحب عرفا بمعنى توسعة العرف مفهوم موضوع الحكم بحيث يصدق على كل من المستصحب والواسطة ، فإطلاق ( لا تنقض ) الثابت بمقدمات الحكمة يقتضي ترتيب أثر الواسطة على المستصحب وان لم يكن أثرا لنفسه ، لكن لا تنفك الواسطة عن المستصحب ، فوجه ترتيب أثرها على المستصحب هو تنزيل ثانوي التزامي يقتضيه التنزيل الأولي المطابقي . فعلى التقديرين لا يكون ثبوت أثر الواسطة للمستصحب بسبب المسامحة العرفية التطبيقية حتى يتوهم عدم اعتباره . ( 2 ) لا يخفى أن نفي حجية مثبتات الأصول وإثبات حجية مثبتات الامارات مع اشتراكهما في التعبد بالمؤدى أوجب سؤال الفرق بينهما ، ولذا تصدى لذلك ، وقال في وجهه ما محصله : أن في الحجج الشرعية - سواء أكانت طرقا إلى الأحكام الإلهية كأخبار الآحاد ، أم أمارات على الموضوعات مثل قيام البينة على موضوع خارجي كضوء الشمس أو غروبها - جهتين : إحداهما : كشفها عن مدلولها ، لان شأن كل أمارة كشفها عن مؤداها كشفا ناقضا ، والكاشف عن شئ كاشف عما لا ينفك عنه تصوره من ملزوماته ولوازمه وملازماته بحيث يدل عليه اللفظ تبعا لدلالته على معناه المطابقي ، فان لفظ ( الشمس ) مثلا وإن وضع لنفس القرص ، لكنه يدل على ضوئها أيضا ، لما بينه وبين نفس الشمس من العلقة اللزومية الموجبة للدلالة التبعية المزبورة . وبالجملة : الدلالة الناقصة في الطرق والامارات بالنسبة إلى كل من المدلول المطابقي والالتزامي ثابتة . ثانيتهما : إطلاق دليل الحجية الثابت بمقدمات الحكمة ، فإنه يدل على حجية الطرق والامارات في جميع مالهما من الدلالة المطابقية والتضمنية والالتزامية من
منتهى الدراية — صفحة 539 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج