بينه وبين المستصحب تنزيلا كما لا تفكيك بينهما واقعا ( 1 ) ، أو بواسطة ( 2 ) ما
شرح
يورث الملازمة بينهما في مقام التنزيل عرفا ، بحيث كان دليل تنزيل أحدهما دليلا على تنزيل الاخر كما هو كذلك في المتضايفين ، لأن الظاهر
أن تنزيل أبوة زيد لعمرو مثلا يلازم تنزيل بنوة عمرو له ، فيدل دليل تنزيل أحدهما على تنزيل الاخر ولزوم ترتيب ماله من
الأثر ) ومحصله : أن وضوح الواسطة وجلاها أن كان بمثابة يمنع التفكيك بينهما وبين ذيها تنزيلا كما يمتنع التفكيك بينهما واقعا
كالمتضايفين كان التعبد بأحدهما تعبدا بالآخر ، فالتعبد بأبوة زيد مثلا لعمرو ملازم عرفا للتعبد ببنوة عمرو لزيد . وكذا التعبد
بأخوة بكر في الرضاع مثلا لبشر الذي هو ولد بطني للمرضعة ملازم للتعبد بأخوة بشر لبكر ، وهكذا سائر الأمور المتضايفة .
ثم إن ما أفاده ( قده ) من الواسطة الجلية ينقسم إلى قسمين : الأول ما أشار إليه بقوله : ( ما لا يمكن التفكيك عرفا بينه وبين المستصحب
تنزيلا ) وهذا القسم يكون فيما إذا كان مورد الاستصحاب العلة التامة أو الجز الأخير منها ، إذ كما لا تفكيك بين العلة ومعلولها واقعا ،
كذلك لا تفكيك بينهما تنزيلا بنظر العرف .
( 1 ) قيد لقوله : ( لا تفكيك ) كما أن ( تنزيلا ) قيد لقوله : ( لا يمكن التفكيك ) يعني : أن الارتباط بين المستصحب والواسطة يكون بمثابة لا
يمكن التفكيك بينهما لا واقعا ولا تنزيلا .
( 2 ) معطوف على قوله : ( بوساطة ) وهذا إشارة إلى القسم الثاني من الواسطة الجلية ، وهو يكون في موردين : أحدهما : لازم الشئ ،
والاخر ملازمه . أما الأول فكضوء الشمس ، فإذا جرى الاستصحاب في بقاء قرص الشمس في قوس النهار ترتب على لازمها - وهو الضوء -
أثره الشرعي أعني طهارة الأرض والحصر والبواري المجففة بضوئها ، فان استصحاب بقاء الشمس ملازم لاستصحاب بقاء ضوئها
الموجب لترتب أثره الشرعي وهو الطهارة المزبورة .
وكالجود بالنسبة إلى الحاتم ، فان استصحاب حياته والتعبد ببقائها يستلزم التعبد