تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
نعم ( 1 ) لا يبعد ترتيب خصوص ما كان منها ( 2 ) محسوبا بنظر العرف
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى المورد الأول من الموارد الثلاثة المستثناة من عدم حجية الأصل المثبت ، وهذا المورد مما استثناه الشيخ ( قده ) من الأصل المثبت ، ومحصله : أنه إذا كانت الواسطة في غاية الخفاء بحيث يعد أثرها أثرا لنفس المستصحب عرفا بلا واسطة ، كاستصحاب رطوبة الثوب الذي ألفته الريح أو غيرها على أرض متنجسة جافة ، فان نجاسة الثوب ليست أثرا بلا واسطة لرطوبة الثوب الملاقي للأرض ، بل هي أثر لسراية النجاسة من المتنجس إلى ملاقيه بواسطة الرطوبة ، والسراية واسطة عقلية بين المستصحب وهي الرطوبة وبين النجاسة التي هي أثر السراية . لكنه يترتب مع ذلك نجاسته باستصحاب بقاء رطوبة الثوب الملاقي للأرض المتنجسة بدعوى خفاء الواسطة وهي السراية ، بحيث يرى العرف نجاسة الثوب من آثار ملاقاته مع الرطوبة للأرض ، لا من آثار السراية ، فإذا كانت النجاسة من آثار المستصحب عرفا فلا محالة يشمله دليل الاستصحاب ، لاتباع نظر العرف في مقام الاستظهار من الخطابات . ( 2 ) أي : من آثار لوازم المستصحب إذا كانت تلك الآثار بنظر العرف من آثار نفس المستصحب ، لخفاء الواسطة بحيث يعدون الأثر أثرا لنفس المستصحب لا للواسطة ، وضمير ( نفسه ) راجع إلى المستصحب .
هامش
فالحق أن يقال : انه لا دليل على كون أثر الأثر أثرا للمستصحب وإن أطلق ذلك عليه عرفا ، لكنه إطلاق مسامحي تطبيقي لا يعبأ به . فالاستصحاب لا يجري في الملزوم لاشكال المثبتية حتى يعارضه استصحاب عدم اللازم ، بل يجري الأصل في اللازم كعدم انغسال العضو في المثال المزبور بلا معارض ، إلا إذا طر الشك في وجود الحاجب بعد الوضوء واحتمل التفاته إليه حين الوضوء ، فان استصحاب عدم انغسال العضو لا يجري حينئذ ، لجريان الأصل الحاكم وهو قاعدة الفراغ في الوضوء ، بل تجري القاعدة مع عدم احتمال الالتفات أيضا على وجه قوي ، وقد تقدم بعض الكلام في التنبيه الأول ، فراجع .
منتهى الدراية — صفحة 532 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج