نعم ( 1 ) لا يبعد ترتيب خصوص ما كان منها ( 2 ) محسوبا بنظر العرف
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى المورد الأول من الموارد الثلاثة المستثناة من عدم حجية الأصل المثبت ، وهذا المورد مما استثناه الشيخ ( قده ) من
الأصل المثبت ، ومحصله :
أنه إذا كانت الواسطة في غاية الخفاء بحيث يعد أثرها أثرا لنفس المستصحب عرفا بلا واسطة ، كاستصحاب رطوبة الثوب الذي ألفته
الريح أو غيرها على أرض متنجسة جافة ، فان نجاسة الثوب ليست أثرا بلا واسطة لرطوبة الثوب الملاقي للأرض ، بل هي أثر لسراية
النجاسة من المتنجس إلى ملاقيه بواسطة الرطوبة ، والسراية واسطة عقلية بين المستصحب وهي الرطوبة وبين النجاسة التي هي أثر
السراية . لكنه يترتب مع ذلك نجاسته باستصحاب بقاء رطوبة الثوب الملاقي للأرض المتنجسة بدعوى خفاء الواسطة وهي السراية ،
بحيث يرى العرف نجاسة الثوب من آثار ملاقاته مع الرطوبة للأرض ، لا من آثار السراية ، فإذا كانت النجاسة من آثار المستصحب عرفا
فلا محالة يشمله دليل الاستصحاب ، لاتباع نظر العرف في مقام الاستظهار من الخطابات .
( 2 ) أي : من آثار لوازم المستصحب إذا كانت تلك الآثار بنظر العرف من آثار نفس المستصحب ، لخفاء الواسطة بحيث يعدون الأثر أثرا
لنفس المستصحب لا للواسطة ، وضمير ( نفسه ) راجع إلى المستصحب .
هامش
فالحق أن يقال : انه لا دليل على كون أثر الأثر أثرا للمستصحب وإن أطلق ذلك عليه عرفا ، لكنه إطلاق مسامحي تطبيقي لا يعبأ به .
فالاستصحاب لا يجري في الملزوم لاشكال المثبتية حتى يعارضه استصحاب عدم اللازم ، بل يجري الأصل في اللازم كعدم انغسال
العضو في المثال المزبور بلا معارض ، إلا إذا طر الشك في وجود الحاجب بعد الوضوء واحتمل التفاته إليه حين الوضوء ، فان
استصحاب عدم انغسال العضو لا يجري حينئذ ، لجريان الأصل الحاكم وهو قاعدة الفراغ في الوضوء ، بل تجري القاعدة مع عدم احتمال
الالتفات أيضا على وجه قوي ، وقد تقدم بعض الكلام في التنبيه الأول ، فراجع .