هامش
الغسل المتيقن قبل الوضوء ، ومقتضاه بطلان الوضوء ، ويسقط الاستصحابان بالتعارض ، فلا جدوى في حجية الأصل المثبت .
وأجاب الشيخ الأعظم ( قده ) عنه بأن الاستصحاب إما أن يكون حجة بالاخبار أو من باب الظن النوعي ، فعلى الأول يكون الأصل المثبت
حاكما على أصالة عدم الثابت ، إذ مع فرض حجية استصحاب عدم الحائل في لازمه العادي والعقلي يكون نفس التعبد بعدم الحائل تعبدا
بوصول الماء إلى البشرة ، ولا مجال حينئذ لأصالة عدم تحقق الغسل ، لانتفاء الشك فيه بمجرد التعبد بالملزوم .
وعلى الثاني فلازم فرض التعارض حصول وصفين وجدانيين متنافيين ، وهو محال ، ضرورة أن الظن بالملزوم مستلزم للظن بلازمه
واقعا واعتقادا ، ولو فرض اجتماع أركان الاستصحاب في جانب الثابت كان معناه الظن بعدم وصول الماء إلى البشرة ، ومن المعلوم
استحالة اجتماع ظن المكلف بوصول الماء إليها الناشئ من استصحاب عدم الحائل مع الظن بعدم وصوله إليها الذي يقتضيه أصالة عدم
وصوله . وعليه فلا وجه للمعارضة المدعاة أصلا .
نعم قد يتصور تعارض الأصلين بناء على استناد حجية الأصل المثبت إلى أن أثر الأثر أثر ، وهذا ما أفاده المحقق الميرزا الآشتياني
( قده ) ووافقه بعض أعاظم العصر على ما في تقرير بحثه الشريف ومحصله : أنه - بناء على اقتضاء التعبد بالملزوم لترتب جميع آثاره
الشرعية حتى الآثار مع الواسطة - تصير آثار الواسطة آثارا لنفس الملزوم ، وان لم يثبت نفس اللازم بهذا التعبد ، لعدم تعلق اليقين
والشك به ، وحينئذ فالأصل في الملزوم كأصالة عدم الحاجب يقتضي الحكم بصحة الوضوء والصلاة ، والأصل في نفس الواسطة أي اللازم
كأصالة عدم تحقق الغسل يقتضي عدم ترتب الآثار الشرعية على صب الماء على أعضاء الوضوء ، فيقع التعارض بينه وبين الاستصحاب
الجاري في الملزوم .