تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
هامش
الغسل المتيقن قبل الوضوء ، ومقتضاه بطلان الوضوء ، ويسقط الاستصحابان بالتعارض ، فلا جدوى في حجية الأصل المثبت . وأجاب الشيخ الأعظم ( قده ) عنه بأن الاستصحاب إما أن يكون حجة بالاخبار أو من باب الظن النوعي ، فعلى الأول يكون الأصل المثبت حاكما على أصالة عدم الثابت ، إذ مع فرض حجية استصحاب عدم الحائل في لازمه العادي والعقلي يكون نفس التعبد بعدم الحائل تعبدا بوصول الماء إلى البشرة ، ولا مجال حينئذ لأصالة عدم تحقق الغسل ، لانتفاء الشك فيه بمجرد التعبد بالملزوم . وعلى الثاني فلازم فرض التعارض حصول وصفين وجدانيين متنافيين ، وهو محال ، ضرورة أن الظن بالملزوم مستلزم للظن بلازمه واقعا واعتقادا ، ولو فرض اجتماع أركان الاستصحاب في جانب الثابت كان معناه الظن بعدم وصول الماء إلى البشرة ، ومن المعلوم استحالة اجتماع ظن المكلف بوصول الماء إليها الناشئ من استصحاب عدم الحائل مع الظن بعدم وصوله إليها الذي يقتضيه أصالة عدم وصوله . وعليه فلا وجه للمعارضة المدعاة أصلا . نعم قد يتصور تعارض الأصلين بناء على استناد حجية الأصل المثبت إلى أن أثر الأثر أثر ، وهذا ما أفاده المحقق الميرزا الآشتياني ( قده ) ووافقه بعض أعاظم العصر على ما في تقرير بحثه الشريف ومحصله : أنه - بناء على اقتضاء التعبد بالملزوم لترتب جميع آثاره الشرعية حتى الآثار مع الواسطة - تصير آثار الواسطة آثارا لنفس الملزوم ، وان لم يثبت نفس اللازم بهذا التعبد ، لعدم تعلق اليقين والشك به ، وحينئذ فالأصل في الملزوم كأصالة عدم الحاجب يقتضي الحكم بصحة الوضوء والصلاة ، والأصل في نفس الواسطة أي اللازم كأصالة عدم تحقق الغسل يقتضي عدم ترتب الآثار الشرعية على صب الماء على أعضاء الوضوء ، فيقع التعارض بينه وبين الاستصحاب الجاري في الملزوم .