هامش
المختار من أخذه من الاخبار بالحكم الشرعي ببقاء الاحراز السابق من حيث أثره وهو الجري العملي على طبقه ، لا من حيث ثبوت الواقع
به ) وهذا التعريف وإن كان موهما لحجية الأصل المثبت ، بدعوى أن اعتبار كون المكلف محرزا للواقع في اللاحق يقتضي كونه
متيقنا بلوازمه بقاء . لكنه ممنوع أيضا ، إذ ليس مقصوده من اعتبار المحرزية ما يقال في الامارات من اعتبارها وصولا تاما ، لصراحة
التعريف في أن إبقاء الاحراز إنما هو من حيث أثره أعني الجري العملي ، لعدم اليقين بالبقاء حسب الفرض ، والمفروض أن موضوع
النهي في أخبار الاستصحاب هو نقض اليقين بالشك ، ومن المعلوم أن فعلية الحكم تستدعى فعلية موضوعه - - أي اليقين والشك
الفعليين - لا إلغاءه ، فليس الشك مفروضا كالعدم حتى يكون خطاب ( لا تنقض ) كدليل اعتبار الامارة دالا على إلغاء احتمال الخلاف .
وأما الثالث فهو مختار شيخنا المحقق العراقي ، ومقتضاه حجية الأصل المثبت بدعوى : أن مرجع التعبد بالبقاء في استصحاب الموضوع
إلى التوسعة الصورية للمتيقن من حيث موضوعيته للأثر بلحاظ مطلق الأعمال المترتبة عليه ولو بواسطة أثر عقلي أو عادي ، فالمهم
انتهاء التعبد إلى العمل ولو بوسائط عديدة . لكنه ممنوع بانصراف التنزيل إلى تطبيق القضايا الشرعية وتوسعة موضوعاتها . ومعه لا
يشمل التنزيل لغيرها من القضايا العقلية والعادية .
والمتحصل : أنه لا وجه لاعتبار مثبتات الاستصحاب على شئ من الاحتمالات المتطرقة في ( لا تنقض ) وان اختلفت في كون المحذور
ثبوتيا أو إثباتيا .
وعلى فرض تمامية المقتضى لاعتبار الأصل المثبت ، فقد ادعى الفصول تبعا للشيخ الكبير عدم حجيته ، لتعارض الأصل في الثابت
والمثبت ، كما إذا استصحب عدم وجود الحائل على البشرة فتوضأ وصلى ، فان مقتضاه صحة وضوئه وصلاته لان لازم عدم الحائل هو
وصول الماء إلى البشرة . وفي قباله استصحاب عدم