شرح
المسجد بعد الزوال أثرا شرعيا بعنوان ثانوي كوجوب صلاة ركعتين فيه بسبب النذر أو الحلف مثلا ، أو بعنوان أولي كعدم جواز النافلة
لمن عليه الفريضة ، أو عدم جواز إجارة نفسه للصلاة عن الغير ، أو الحج أو الصوم كذلك مع اشتغال ذمته بهذه الواجبات ، فإذا ثبت بقاء
وجوبها بالاستصحاب ترتبت عليه هذه الحرمات .
أو ثبت بالاستصحاب وجوب الجلوس ترتب على هذا الوجوب وجوب صلاة ركعتين فيه سواء أكان موضوع وجوب هذه الصلاة وجوب
الجلوس واقعا ، أم أعم منه ، إذ الاستصحاب يثبت الحكم الواقعي ظاهرا في ظرف الشك ، فكل أثر شرعي يترتب على الحكم الواقعي
يترتب عليه باستصحابه ، لاحراز الموضوع تعبدا فيما كان الأثر مترتبا على الواقع ، وإحرازه وجدانا فيما كان الأثر مترتبا على الأعم
من الواقع والظاهر .
كما لا إشكال في لزوم ترتيب الأثر العقلي في الصورة الرابعة وهي ترتبه على الحكم الواقعي بوجوده الأعم من الواقعي والظاهري
كوجوب المقدمة وحرمة الضد بناء على عقليتهما ، فإذا ثبت وجوب صلاة الجمعة مثلا بالاستصحاب ثبت وجوب مقدمتها وحرمة ضدها .
كما لا إشكال أيضا في عدم ترتب الأثر العقلي في الصورة الثالثة وهي ترتبه على الحكم بخصوص وجوده الواقعي لا الأعم منه ومن
الظاهري ، وذلك لعدم إحراز موضوعه بالاستصحاب ، فإذا كان الاجزاء مثلا حكما عقليا مترتبا على الوجوب الشرعي بوجوده الواقعي ،
فهو لا يترتب على وجوب صلاة الجمعة الثابت بالاستصحاب ، إذ لا يثبت به إلا وجوبها تعبدا ، والمفروض أن إجزاء صلاة الجمعة عن
الظهر منوط بوجوبها واقعا . كما لا يثبت باستصحاب الطهارة الحدثية إجزاء الصلاة المأتي بها استنادا إلى استصحابها ، حيث إن الاجزاء
عقلا مترتب على الطهارة بخصوص وجودها الواقعي ، لا الأعم منه ومن الظاهري ، ولذا يقال بعدم الاجزاء في الاحكام الظاهرية .