تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
أو عقلية ( 1 ) . ومنشؤه ( 2 ) أن مفاد الاخبار هل هو تنزيل المستصحب
شرح
يكون كذلك يترتب عليه باستصحابه جميع أحكامه الشرعية وإن كانت في غاية الكثرة ، إذ المفروض أن كلها شرعي ، ويترتب جميعها على المستصحب بلا وساطة أمر تكويني ، ويكون مثل هذا الاستصحاب أجنبيا عن الأصل المثبت ، لعدم كون شئ من الوسائط أمرا عقليا أو عاديا . ( 1 ) قد عرفت مثال كل من الواسطة العادية والعقلية . ( 2 ) أي : ومنشأ الإشكال في حجية الاستصحاب المثبت وعدمها ، أن مفاد الاخبار . إلخ ، وتوضيحه : أن هنا مقامين : أحدهما ثبوتي والاخر إثباتي . أما المقام الأول فمحصل ما أفاده فيه : أن الوجوه المحتملة في أخبار الاستصحاب التي هي منشأ اعتبار الأصل المثبت وعدمه ثلاثة : الأول : أن مفاد ( لا تنقض اليقين بالشك ) التعبد ببقاء المستصحب بلحاظ أثره الشرعي المترتب عليه بلا واسطة ، كالتعبد بالطهارة الحدثية المشكوكة لجواز مس كتابة القرآن . الثاني : أن مفاد الاخبار التعبد ببقائه بلحاظ أثره مطلقا ولو بواسطة ، بمعنى كون الملحوظ طبيعة الأثر المترتب على المستصحب ، سوأ أكان بلا واسطة أم معها كمثال نبات اللحية على ما تقدم آنفا ، وكاستصحاب بقاء النار بلحاظ أثر إحراق مال الغير وهو الضمان . فالمقصود من إطلاق دليل الاستصحاب هو : أنه كما يصدق نقض اليقين بالشك إذا لم يرتب المكلف أثر الحياة مثلا بلا واسطة - كوجوب الانفاق وحرمة تقسيم ماله - على استصحاب الحياة ، كذلك يصدق نقض اليقين بالحياة بالشك فيها إذا لم يرتب أثر الحياة مع الواسطة كحرمة حلق اللحية المترتبة على النبات الذي هو لازم عادي لبقاء الحياة . وعليه فالمطلوب بقوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالحياة بالشك فيها ) ترتيب جميع آثار الحياة الشرعية سواء ترتبت عليها بلا واسطة أم معها . الثالث : أن مفاد الاخبار تنزيل الشئ والتعبد به بما له من اللوازم العقلية والعادية