أو عقلية ( 1 ) . ومنشؤه ( 2 ) أن مفاد الاخبار هل هو تنزيل المستصحب
شرح
يكون كذلك يترتب عليه باستصحابه جميع أحكامه الشرعية وإن كانت في غاية الكثرة ، إذ المفروض أن كلها شرعي ، ويترتب جميعها
على المستصحب بلا وساطة أمر تكويني ، ويكون مثل هذا الاستصحاب أجنبيا عن الأصل المثبت ، لعدم كون شئ من الوسائط أمرا عقليا
أو عاديا .
( 1 ) قد عرفت مثال كل من الواسطة العادية والعقلية .
( 2 ) أي : ومنشأ الإشكال في حجية الاستصحاب المثبت وعدمها ، أن مفاد الاخبار . إلخ ، وتوضيحه : أن هنا مقامين : أحدهما ثبوتي والاخر
إثباتي .
أما المقام الأول فمحصل ما أفاده فيه : أن الوجوه المحتملة في أخبار الاستصحاب التي هي منشأ اعتبار الأصل المثبت وعدمه ثلاثة :
الأول : أن مفاد ( لا تنقض اليقين بالشك ) التعبد ببقاء المستصحب بلحاظ أثره الشرعي المترتب عليه بلا واسطة ، كالتعبد بالطهارة
الحدثية المشكوكة لجواز مس كتابة القرآن .
الثاني : أن مفاد الاخبار التعبد ببقائه بلحاظ أثره مطلقا ولو بواسطة ، بمعنى كون الملحوظ طبيعة الأثر المترتب على المستصحب ، سوأ
أكان بلا واسطة أم معها كمثال نبات اللحية على ما تقدم آنفا ، وكاستصحاب بقاء النار بلحاظ أثر إحراق مال الغير وهو الضمان .
فالمقصود من إطلاق دليل الاستصحاب هو : أنه كما يصدق نقض اليقين بالشك إذا لم يرتب المكلف أثر الحياة مثلا بلا واسطة - كوجوب
الانفاق وحرمة تقسيم ماله - على استصحاب الحياة ، كذلك يصدق نقض اليقين بالحياة بالشك فيها إذا لم يرتب أثر الحياة مع الواسطة
كحرمة حلق اللحية المترتبة على النبات الذي هو لازم عادي لبقاء الحياة . وعليه فالمطلوب بقوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالحياة
بالشك فيها ) ترتيب جميع آثار الحياة الشرعية سواء ترتبت عليها بلا واسطة أم معها .
الثالث : أن مفاد الاخبار تنزيل الشئ والتعبد به بما له من اللوازم العقلية والعادية