تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
في بقائه ( 1 ) منها فيما إذا كان من أطراف ما علم ارتفاعه إجمالا ، لا ( 2 )
شرح
الأصل النافي للحرمة في السود ، لعدم كونها من أطراف العلم الاجمالي ، حيث إن أطرافه خصوص البيض . ويمكن أن يكون خروج المشكوكات عن دائرة المعلوم بالاجمال بالانحلال إلى العلم التفصيلي ، كما إذا كان المعلوم بالاجمال عددا معينا من البيض ، ثم ثبت بالعلم التفصيلي أو الحجة غير العلمية حرمة مقدار معين منها يساوي ذلك العدد المعلوم بالاجمال ، فحينئذ ينحل العلم الاجمالي بحرمة بعض البيض ، ويخرج بعضها الاخر من أطراف العلم الاجمالي ويصير مشكوكا فيه بعد أن كان من أطرافه في الابتداء ، فيجري فيه الأصل بلا مانع ، فلو شك في حرمة فرد من أفراد البيض غير ما ثبتت حرمته بالعلم التفصيلي أو الامارة المعتبرة ، فلا مانع من جريان الأصل النافي للحرمة فيه ، لخروجه عن أطراف العلم الاجمالي بسبب الانحلال ، وصيرورة الشك في حرمته بدويا . وكيف كان فخروج المشكوكات من أطراف العلم الاجمالي سواء أكان ابتدأ أم بالانحلال يوجب جريان الأصل فيها بلا مانع ، إذ لا معارض له ، بعد وضوح عدم جريانه فيما علم تفصيلا حرمته . وفيما نحن فيه يقال : ان المعلوم بالاجمال من الاحكام المنسوخة هي التي ظفرنا بناسخها فيما بأيدينا من أحكام هذه الشريعة ، فإذا شك في نسخ حكم من أحكام الشرع السابق مما لم نعثر على ناسخه في هذه الشريعة كان ذلك خارجا عن دائرة العلم الاجمالي ، بمعنى : أنه لا علم لنا بوقوع النسخ في غير ما علم نسخه في شرعنا ، فلا موجب للمنع عن جريان استصحاب عدم النسخ فيه ، إذ الشك فيه بدوي ، وليس مقرونا بالعلم الاجمالي حتى يمنع عن جريان الأصل فيه . ( 1 ) أي : بقاء ما شك فيه من أحكام الشريعة السابقة . ( 2 ) هذا إشارة إلى أول شرطي تنجيز العلم الاجمالي المانع عن جريان الأصول في أطرافه ، وقد أشرنا إليه بقولنا : ( أحدهما : كون مورد الأصل من أطرافه )