في بقائه ( 1 ) منها فيما إذا كان من أطراف ما علم ارتفاعه إجمالا ، لا ( 2 )
شرح
الأصل النافي للحرمة في السود ، لعدم كونها من أطراف العلم
الاجمالي ، حيث إن أطرافه خصوص البيض . ويمكن أن يكون خروج
المشكوكات عن دائرة المعلوم بالاجمال بالانحلال إلى العلم
التفصيلي ، كما إذا كان المعلوم بالاجمال عددا معينا من البيض ، ثم
ثبت
بالعلم التفصيلي أو الحجة غير العلمية حرمة مقدار معين منها يساوي
ذلك العدد المعلوم بالاجمال ، فحينئذ ينحل العلم الاجمالي بحرمة
بعض البيض ، ويخرج بعضها الاخر من أطراف العلم الاجمالي ويصير
مشكوكا فيه بعد أن كان من أطرافه في الابتداء ، فيجري فيه
الأصل بلا مانع ، فلو شك في حرمة فرد من أفراد البيض غير ما ثبتت
حرمته بالعلم التفصيلي أو الامارة المعتبرة ، فلا مانع من جريان
الأصل النافي للحرمة فيه ، لخروجه عن أطراف العلم الاجمالي بسبب
الانحلال ، وصيرورة الشك في حرمته بدويا .
وكيف كان فخروج المشكوكات من أطراف العلم الاجمالي سواء
أكان ابتدأ أم بالانحلال يوجب جريان الأصل فيها بلا مانع ، إذ لا
معارض له ، بعد وضوح عدم جريانه فيما علم تفصيلا حرمته . وفيما
نحن فيه يقال : ان المعلوم بالاجمال من الاحكام المنسوخة هي التي
ظفرنا بناسخها فيما بأيدينا من أحكام هذه الشريعة ، فإذا شك في نسخ
حكم من أحكام الشرع السابق مما لم نعثر على ناسخه في هذه
الشريعة كان ذلك خارجا عن دائرة العلم الاجمالي ، بمعنى : أنه لا علم
لنا بوقوع النسخ في غير ما علم نسخه في شرعنا ، فلا موجب للمنع
عن جريان استصحاب عدم النسخ فيه ، إذ الشك فيه بدوي ، وليس
مقرونا بالعلم الاجمالي حتى يمنع عن جريان الأصل فيه .
( 1 ) أي : بقاء ما شك فيه من أحكام الشريعة السابقة .
( 2 ) هذا إشارة إلى أول شرطي تنجيز العلم الاجمالي المانع عن جريان
الأصول في أطرافه ، وقد أشرنا إليه بقولنا : ( أحدهما : كون مورد
الأصل من أطرافه )