إنما ( 1 ) يمنع عن استصحاب ما شك
شرح
وقد تعرض الشيخ ( قده ) لهذا الوجه المانع عن حجية استصحاب
عدم النسخ بقوله : ( فان قلت : انا نعلم قطعا بنسخ كثير من الاحكام
السابقة ، والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية فيعلم بوجود المنسوخ
في غيره ) والغرض من قوله ( قده ) :
( والمعلوم تفصيلا منها قليل ) عدم انحلال العلم الاجمالي بالنسخ بما
علم تفصيلا نسخه من الاحكام ، لعدم كونه بمقدار المعلوم بالاجمال
حتى ينحل به العلم الاجمالي ، ويصير الشك في نسخ غير المعلوم
بالتفصيل بدويا موردا للاستصحاب .
وعليه فمقتضى عدم انحلال العلم الاجمالي عدم جريان استصحاب
عدم النسخ في كل حكم شك في نسخه ، لاحتمال كونه مما نسخ
بهذه
الشريعة ، فان كل علم إجمالي منجز مانع عن جريان الاستصحاب في
أطرافه كما أشرنا إليه آنفا .
( 1 ) هذا إشارة إلى دفع إشكال مانعية العلم الاجمالي بالنسخ عن
جريان استصحاب عدمه فيما شك في نسخه من أحكام الشرائع
السابقة .
ومحصل ما أفاده في دفع الاشكال هو : أن تنجيز العلم الاجمالي حتى
يمنع عن جريان الأصول في أطرافه منوط بأمرين ، أحدهما : كون
مورد الأصل من أطرافه . ثانيهما : عدم انحلاله بعلم تفصيلي ، فمع
اختلال هذين الامرين لا يكون العلم الاجمالي مانعا عن جريان
الأصول
في أطرافه . وهذا الأمر الثاني مفقود في المقام ، حيث إن العلم
الاجمالي بالنسخ إنما يكون قبل مراجعة الأدلة ، وتمييز الناسخ من
أحكامنا
لاحكام الشريعة السابقة . وأما بعد المراجعة إليها وحصول العلم
بالناسخ من أحكامنا لها لا يبقى في دائرة المشكوكات علم إجمالي
بالنسخ حتى يمنع عن جريان استصحاب عدم النسخ فيها ، بل يكون
الشك حينئذ في نسخ حكم بدويا .
وهذا التقريب ناظر إلى خروج المشكوكات عن دائرة المعلوم
بالاجمال من أول الأمر ، لا سبب انحلاله بالعلم التفصيلي بمقداره ، كما
إذا
علم إجمالا بحرمة بعض أفراد البيض من قطيع الغنم لبعض موجبات
الحرمة كالغصبية أو غيرها ، وشك في حرمة السود منها من دون
علم إجمالي بها ، فلا إشكال في جريان