تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
إنما ( 1 ) يمنع عن استصحاب ما شك
شرح
وقد تعرض الشيخ ( قده ) لهذا الوجه المانع عن حجية استصحاب عدم النسخ بقوله : ( فان قلت : انا نعلم قطعا بنسخ كثير من الاحكام السابقة ، والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية فيعلم بوجود المنسوخ في غيره ) والغرض من قوله ( قده ) : ( والمعلوم تفصيلا منها قليل ) عدم انحلال العلم الاجمالي بالنسخ بما علم تفصيلا نسخه من الاحكام ، لعدم كونه بمقدار المعلوم بالاجمال حتى ينحل به العلم الاجمالي ، ويصير الشك في نسخ غير المعلوم بالتفصيل بدويا موردا للاستصحاب . وعليه فمقتضى عدم انحلال العلم الاجمالي عدم جريان استصحاب عدم النسخ في كل حكم شك في نسخه ، لاحتمال كونه مما نسخ بهذه الشريعة ، فان كل علم إجمالي منجز مانع عن جريان الاستصحاب في أطرافه كما أشرنا إليه آنفا . ( 1 ) هذا إشارة إلى دفع إشكال مانعية العلم الاجمالي بالنسخ عن جريان استصحاب عدمه فيما شك في نسخه من أحكام الشرائع السابقة . ومحصل ما أفاده في دفع الاشكال هو : أن تنجيز العلم الاجمالي حتى يمنع عن جريان الأصول في أطرافه منوط بأمرين ، أحدهما : كون مورد الأصل من أطرافه . ثانيهما : عدم انحلاله بعلم تفصيلي ، فمع اختلال هذين الامرين لا يكون العلم الاجمالي مانعا عن جريان الأصول في أطرافه . وهذا الأمر الثاني مفقود في المقام ، حيث إن العلم الاجمالي بالنسخ إنما يكون قبل مراجعة الأدلة ، وتمييز الناسخ من أحكامنا لاحكام الشريعة السابقة . وأما بعد المراجعة إليها وحصول العلم بالناسخ من أحكامنا لها لا يبقى في دائرة المشكوكات علم إجمالي بالنسخ حتى يمنع عن جريان استصحاب عدم النسخ فيها ، بل يكون الشك حينئذ في نسخ حكم بدويا . وهذا التقريب ناظر إلى خروج المشكوكات عن دائرة المعلوم بالاجمال من أول الأمر ، لا سبب انحلاله بالعلم التفصيلي بمقداره ، كما إذا علم إجمالا بحرمة بعض أفراد البيض من قطيع الغنم لبعض موجبات الحرمة كالغصبية أو غيرها ، وشك في حرمة السود منها من دون علم إجمالي بها ، فلا إشكال في جريان