تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
بل عدم بقائها بتمامها . [ 1 ]
شرح
بتمامها ، ومن المعلوم صدق نسخها برفع جملة من أحكامها وبقاء بعضها ، فقوله : ( بل ) في مقابل ( ليس ارتفاعها ) وضميرا ( بقائها ، بتمامها ) راجعان إلى ( الشريعة ) وقد عرفت أن عدم بقائها بتمامها ليس هو معنى نسخ الشريعة ، إذ نسخها ظاهر في رفع تمامها ، بل عدم بقائها بتمامها يستفاد من الخارج كما مر آنفا .
هامش
[ 1 ] نعم يمكن توجيه ارتفاع جميع أحكام الشريعة المنسوخة بما عن سيدنا الفقيه الأعظم صاحب الوسيلة قدس سره من : ( أنه بناء على تقوم كل حكم بصدوره عن نبي - بحيث يتميز الحكم الصادر من نبي عن الحكم الصادر من نبي آخر ، ويكونان مجعولين بجعلين وان كانا متماثلين كما إذا كان كلاهما من سنخ واحد كالوجوب أو الحرمة - تصح دعوى نسخ تمام أحكام الشريعة السابقة وارتفاع جميعها . ومماثلة بعض أحكام هذه الشريعة لها لا تكشف عن الاتحاد الموجب لبقاء بعض أحكامها ، بل هو حكم جديد مجعول في هذه الشريعة . لكن في هذا التوجيه ما لا يخفى ، ضرورة أنه مبني على كون أمر التشريع وجعل الاحكام مفوضا إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بحيث كانوا هم المشرعين للأحكام حتى يكون حكم كل نبي مغايرا لحكم يشرعه نبي آخر . وهذا غير ثابت بل المسلم أن الجاعل والمشرع هو الله تبارك وتعالى ، والأنبياء كلهم مبلغون لأحكامه عز وجل فالحكم الباقي من الشريعة المنسوخة في هذه الشريعة الناسخة واحد لا تعدد ولا تغاير فيه . ) هذا ملخص ما حكي عن سيدنا الاجل المتقدم رفع في الجنان مقامه . أقول : تفويض تشريع الاحكام إلى سائر الأنبياء غير ثابت . وأما بالنسبة إلى نبينا خاتم الرسل وسيدهم صلى الله عليه وآله وسلم فمقتضى جملة من الروايات تفويض تشريعها إليه صلى الله عليه وآله ، وقد شرع أحكاما إلزامية وغيرها في هذا الشرع الأقدس ، ففي الحسن أو الصحيح عن فضيل بن يسار عن أبي عبد الله