بل عدم بقائها بتمامها . [ 1 ]
شرح
بتمامها ، ومن المعلوم صدق نسخها برفع جملة من أحكامها وبقاء
بعضها ، فقوله :
( بل ) في مقابل ( ليس ارتفاعها ) وضميرا ( بقائها ، بتمامها ) راجعان إلى
( الشريعة ) وقد عرفت أن عدم بقائها بتمامها ليس هو معنى
نسخ الشريعة ، إذ نسخها ظاهر في رفع تمامها ، بل عدم بقائها بتمامها
يستفاد من الخارج كما مر آنفا .
هامش
[ 1 ] نعم يمكن توجيه ارتفاع جميع أحكام الشريعة المنسوخة بما عن
سيدنا الفقيه الأعظم صاحب الوسيلة قدس سره من : ( أنه بناء على
تقوم كل حكم بصدوره عن نبي - بحيث يتميز الحكم الصادر من نبي
عن الحكم الصادر من نبي آخر ، ويكونان مجعولين بجعلين وان
كانا متماثلين كما إذا كان كلاهما من سنخ واحد كالوجوب أو الحرمة -
تصح دعوى نسخ تمام أحكام الشريعة السابقة وارتفاع جميعها .
ومماثلة بعض أحكام هذه الشريعة لها لا تكشف عن الاتحاد الموجب
لبقاء بعض أحكامها ، بل هو حكم جديد مجعول في هذه الشريعة .
لكن في هذا التوجيه ما لا يخفى ، ضرورة أنه مبني على كون أمر
التشريع وجعل الاحكام مفوضا إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
بحيث كانوا هم المشرعين للأحكام حتى يكون حكم كل نبي مغايرا
لحكم يشرعه نبي آخر . وهذا غير ثابت بل المسلم أن الجاعل
والمشرع هو الله تبارك وتعالى ، والأنبياء كلهم مبلغون لأحكامه عز
وجل فالحكم الباقي من الشريعة المنسوخة في هذه الشريعة
الناسخة واحد لا تعدد ولا تغاير فيه . ) هذا ملخص ما حكي عن
سيدنا الاجل المتقدم رفع في الجنان مقامه .
أقول : تفويض تشريع الاحكام إلى سائر الأنبياء غير ثابت . وأما بالنسبة
إلى نبينا خاتم الرسل وسيدهم صلى الله عليه وآله وسلم
فمقتضى جملة من الروايات تفويض تشريعها إليه صلى الله عليه
وآله ، وقد شرع أحكاما إلزامية وغيرها في هذا الشرع الأقدس ، ففي
الحسن أو الصحيح عن فضيل بن يسار عن أبي عبد الله