هامش
استصحابه . إلى أن قال : ويعلم عدم حجية الاستصحاب في القسم
الثالث مطلقا وهو الذي علم ثبوت الحكم في الجملة أو في حال
وشك
فيما بعده ، لأنه بعد ما علم حكم في وقت أو حال وشك في ما بعده
وان كان مقتضى اليقين السابق واستصحاب ذلك الحكم وجوده في
الزمان الثاني أو الحالة الثانية ، لكن مقتضى استصحاب حال العقل
عدمه ، لان هذا الحكم قبل حدوثه كان معلوم العدم مطلقا ، علم ارتفاع
عدمه في الزمان الأول ، فيبقى الباقي ، مثلا إذا علم أن الشارع أمر
بالجلوس يوم الجمعة ، وعلم أنه واجب إلى الزوال ولم يعلم وجوبه
فيما بعده . ) إلى آخر ما حكاه الشيخ عنه وقد تقدم في التوضيح .
ومقتضى هذا الكلام وإن كان منع حجية الاستصحاب في الشبهات
الحكمية الكلية ، ولذا نسب إليه القول بالمنع مطلقا ، إلا أن صريح
كلامه في المستند في استصحاب نجاسة ما جففته الشمس التفصيل
بين الأحكام التكليفية والوضعية ، حيث قال في ما أورده بعض على
الاستصحاب المذكور ما لفظه : ( وتحقيق المقام وتوضيحه : أن الأمور
الشرعية على قسمين : أحدهما ما يمكن أن يكون المقتضي لثبوته
مقتضيا له في الجملة أو إلى وقت كالوجوب والحرمة ونحوهما ، فإنه
يمكن إيجاب شئ أو تحريمه ساعة أو يوما أو إلى زمان أو مع
وصف . وثانيهما ما ليس كذلك ، بل المقتضي لثبوته يقتضي وجوده
في الخارج ، فإذا وجد فيه لا يرتفع إلا بمزيل . وذلك كالملكية .
وشأن النجاسة في الشرعيات من هذا القبيل . وعلى هذا فبعد ثبوت
النجاسة في الموضع يحتاج دفعه إلى مزيل ، وما لم يعلم المزيل
يستصحب ) .
ونحوه كلامه في العوائد ، حيث جعل الأحكام الوضعية كالولاية
والقضاوة ونحوهما مما يحتاج رفعها إلى مزيل ، فلاحظ . وبهذا يتضح
عدم صحة ما نسب إلى الفاضل النراقي من إنكار حجية الاستصحاب
في الشبهات الحكمية مطلقا تكليفية