شرعية ( 1 ) فلا أصل ( 2 ) لأصالة عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد
المذي ، وأصالة عدم جعل الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرة كما
حكي عن بعض الأفاضل ( 3 ) ، ولا يكون
شرح
وكيف كان ، فغرض المصنف ( قده ) الإشارة إلى بطلان تفصيل الفاضل
النراقي بين الأمور الشرعية والخارجية بتعارض استصحابي
الوجود والعدم في الأول ، وجريان استصحاب الوجود فقط في الثاني
من دون جريان استصحاب العدم فيه حتى يتعارضا . ووجه
البطلان ما تقدم من عدم كون الشك في المقتضي مطلقا سواء أكان
المسبب أمرا خارجيا أم اعتباريا حتى يجري فيه استصحاب العدم
ويعارض استصحاب الوجود ، فاستصحاب العدم لا يجري مطلقا من
دون فرق بين كون الطهارة من الأمور الخارجية والاعتبارية في
أنها تبقى متى وجدت بأسبابها .
( 1 ) هذا التقييد لتصحيح جريان الاستصحاب في الطهارة ، إذ لو لم
تكن موضوعا لاثار شرعية لم يجر فيها الاستصحاب .
( 2 ) هذه نتيجة تأثير الأسباب في مسبباتها بنحو الاطلاق بحيث لا
يشك في بقائها إلا من ناحية الشك في وجود الرافع لها ، لا من جهة
الشك في مقتضيها حتى يبقى مجال لمثل أصالة عدم جعل الوضوء
سببا للطهارة بعد المذي .
والحاصل : أن غرض المصنف ( قده ) منع جريان مثل هذا الأصل في
الموارد المذكورة في كلام الفاضل ، لكون الشك الموضوع في تلك
الأصول شكا في المقتضي ، والمفروض أن الدليل الاجتهادي
بمقتضى إطلاقه الازماني ينفي هذا الشك ويثبت استعداد الطهارة
ونظائرها للبقاء في سلسلة الزمان ، وأنها لا ترتفع إلا بحدوث رافع لها ،
فعدم جريان الاستصحاب العدمي في تلك الأمثلة وأشباهها إنما
هو لعدم الموضوع أعني الشك ، لا لكونه شكا في المقتضي حتى يقال
بعدم قدح ذلك في جريان الاستصحاب فيه كما هو مذهب جماعة
ومنهم المصنف ( قده ) .
( 3 ) وهو العلامة النراقي ( قده ) وقد تقدم نقل بعض كلامه ، ويأتي نقل
بعضه الاخر في التعليقة .