تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرعية ( 1 ) فلا أصل ( 2 ) لأصالة عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي ، وأصالة عدم جعل الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرة كما حكي عن بعض الأفاضل ( 3 ) ، ولا يكون
شرح
وكيف كان ، فغرض المصنف ( قده ) الإشارة إلى بطلان تفصيل الفاضل النراقي بين الأمور الشرعية والخارجية بتعارض استصحابي الوجود والعدم في الأول ، وجريان استصحاب الوجود فقط في الثاني من دون جريان استصحاب العدم فيه حتى يتعارضا . ووجه البطلان ما تقدم من عدم كون الشك في المقتضي مطلقا سواء أكان المسبب أمرا خارجيا أم اعتباريا حتى يجري فيه استصحاب العدم ويعارض استصحاب الوجود ، فاستصحاب العدم لا يجري مطلقا من دون فرق بين كون الطهارة من الأمور الخارجية والاعتبارية في أنها تبقى متى وجدت بأسبابها . ( 1 ) هذا التقييد لتصحيح جريان الاستصحاب في الطهارة ، إذ لو لم تكن موضوعا لاثار شرعية لم يجر فيها الاستصحاب . ( 2 ) هذه نتيجة تأثير الأسباب في مسبباتها بنحو الاطلاق بحيث لا يشك في بقائها إلا من ناحية الشك في وجود الرافع لها ، لا من جهة الشك في مقتضيها حتى يبقى مجال لمثل أصالة عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي . والحاصل : أن غرض المصنف ( قده ) منع جريان مثل هذا الأصل في الموارد المذكورة في كلام الفاضل ، لكون الشك الموضوع في تلك الأصول شكا في المقتضي ، والمفروض أن الدليل الاجتهادي بمقتضى إطلاقه الازماني ينفي هذا الشك ويثبت استعداد الطهارة ونظائرها للبقاء في سلسلة الزمان ، وأنها لا ترتفع إلا بحدوث رافع لها ، فعدم جريان الاستصحاب العدمي في تلك الأمثلة وأشباهها إنما هو لعدم الموضوع أعني الشك ، لا لكونه شكا في المقتضي حتى يقال بعدم قدح ذلك في جريان الاستصحاب فيه كما هو مذهب جماعة ومنهم المصنف ( قده ) . ( 3 ) وهو العلامة النراقي ( قده ) وقد تقدم نقل بعض كلامه ، ويأتي نقل بعضه الاخر في التعليقة .