تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
هامش
بوجوب الصوم والجلوس . ثم تعرض دام ظله لبعض الاعتراضات والجواب عنها ، وأهمها اثنان : الأول : أن استصحاب عدم الجعل معارض بمثله في رتبته ، فان استصحاب عدم جعل الحرمة معارض باستصحاب عدم جعل الإباحة ، للعلم الاجمالي بجعل أحدهما في الشريعة المقدسة ، ويبقى استصحاب بقاء المجعول أعني الحرمة بلا معارض . وأجاب عنه بوجوه ثلاثة ، فراجع كلامه . الثاني : ما أفاده المحقق النائيني ( قده ) من أن استصحاب عدم الجعل غير جار في نفسه ، لعدم ترتب أثر عملي عليه ، إذ الجعل هو الانشاء ، والإطاعة والعصيان من آثار المجعول ، فالعلم الوجداني بالجعل غير موضوع لحكم العقل بوجوب الامتثال فضلا عن إحرازه بالأصل ، فلا أثر لاستصحاب عدم الجعل كي يعارض به استصحاب بقاء المجعول . وأجاب عنه بترتب الأثر على الجعل ، فان الأحكام الشرعية أمور اعتبارية قائمة بنفس المعتبر وهو المولى ، وليست من سنخ الجواهر والاعراض الخارجية ، والاعتبار كما يتعلق بأمر حالي كذلك يتعلق بأمر استقبالي ، ونظيره في الوضع الوصية التمليكية ، فالحكم الانشائي يصير فعليا بوجود موضوعه ويترتب عليه الإطاعة والعصيان ، وبتحقق الموضوع خارجا ينشأ الحكم ، فلا تنجيز ولا تعذير . وحيث انه يكفي في جريان الأصل موضوعية المستصحب للأثر في ظرف الشك وان لم يكن ذا أثر حال اليقين به ، كما يترتب الأثر على المشروط بعد وجود شرطه كالصلاة بعد الزوال ، فاستصحاب عدم بقاء الجعل يرفع الأثر حال وجود الموضوع ، وبه يرتفع الاشكال . أقول : ما أفاده في تقريب تعارض أصالتي عدم الجعل وبقاء المجعول يتوقف على تعدد الجعل والمجعول حقيقة حتى يفرض جريان الأصل في كل منهما ، وكلامه المتقدم وإن كان صريحا في التعدد ، إلا أنه ينافيه قوله في موضع آخر : ( فليس
منتهى الدراية — صفحة 443 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج