هامش
بوجوب الصوم والجلوس .
ثم تعرض دام ظله لبعض الاعتراضات والجواب عنها ، وأهمها اثنان :
الأول : أن استصحاب عدم الجعل معارض بمثله في رتبته ، فان
استصحاب عدم جعل الحرمة معارض باستصحاب عدم جعل
الإباحة ، للعلم
الاجمالي بجعل أحدهما في الشريعة المقدسة ، ويبقى استصحاب
بقاء المجعول أعني الحرمة بلا معارض . وأجاب عنه بوجوه ثلاثة ،
فراجع كلامه .
الثاني : ما أفاده المحقق النائيني ( قده ) من أن استصحاب عدم الجعل
غير جار في نفسه ، لعدم ترتب أثر عملي عليه ، إذ الجعل هو الانشاء ،
والإطاعة والعصيان من آثار المجعول ، فالعلم الوجداني بالجعل غير
موضوع لحكم العقل بوجوب الامتثال فضلا عن إحرازه بالأصل ،
فلا أثر لاستصحاب عدم الجعل كي يعارض به استصحاب بقاء
المجعول .
وأجاب عنه بترتب الأثر على الجعل ، فان الأحكام الشرعية أمور
اعتبارية قائمة بنفس المعتبر وهو المولى ، وليست من سنخ الجواهر
والاعراض الخارجية ، والاعتبار كما يتعلق بأمر حالي كذلك يتعلق بأمر
استقبالي ، ونظيره في الوضع الوصية التمليكية ، فالحكم الانشائي
يصير فعليا بوجود موضوعه ويترتب عليه الإطاعة والعصيان ،
وبتحقق الموضوع خارجا ينشأ الحكم ، فلا تنجيز ولا تعذير .
وحيث انه يكفي في جريان الأصل موضوعية المستصحب للأثر في
ظرف الشك وان لم يكن ذا أثر حال اليقين به ، كما يترتب الأثر على
المشروط بعد وجود شرطه كالصلاة بعد الزوال ، فاستصحاب عدم
بقاء الجعل يرفع الأثر حال وجود الموضوع ، وبه يرتفع الاشكال .
أقول : ما أفاده في تقريب تعارض أصالتي عدم الجعل وبقاء المجعول
يتوقف على تعدد الجعل والمجعول حقيقة حتى يفرض جريان
الأصل في كل منهما ، وكلامه المتقدم وإن كان صريحا في التعدد ، إلا
أنه ينافيه قوله في موضع آخر : ( فليس