هامش
إذ اليقين بالجعل فاصل بين اليقين بعدم الجعل وزمان الشك ،
فالمشكوك فيه متصل بالمتيقن الثاني وهو وجود الجعل لا باليقين
الأول
وهو العدم ، وهذا من نقض اليقين بالعدم باليقين بالوجود لا بالشك
فيه ، ولا مجال معه لاستصحاب عدم الجعل .
وهذا الاشكال أيضا وارد على مقالة الفاضل ( قده ) من تعارض بقاء
المجعول وعدمه .
نعم لا يرد هذا الاشكال بناء على تقرير المعارضة بين استصحاب عدم
تعلق الجعل واستصحاب بقاء المجعول ، ضرورة كون المتيقن من
المجعول - الناقض لعدم الجعل مستمرا - هو نجاسة الماء في ظرف
التغير بأحد الأوصاف الثلاثة ، فيستصحب ، والمتيقن من عدم الجعل
هو عدم نجاسة الماء مطلقا سواء زال تغيره أم لا ، والمشكوك فيه هو
انتقاض ذلك العدم المطلق بالوجود بسبب تشريع النجاسة لحال
قبل زوال التغير ، ومن المعلوم أنه لم يتخلل بين اليقين بعدم الجعل
مطلقا والشك فيه إلا اليقين بوجود المجعول في ظرف التغير ، وهذا
اليقين بالمجعول غير فاصل بين اليقين بعدم الجعل المطلق والشك
فيه ، فأركان استصحاب عدم الجعل مجتمعة ، وبجريانه يتحقق
التعارض مع استصحاب بقاء المجعول .
وبعبارة أخرى : المتيقن هو عدم جعل النجاسة للماء المتغير في
جميع حالاته أي سواء زال تغيره بنفسه أو بعلاج أم لا . وهذا اليقين
إنما
ينتقض باليقين بجعل النجاسة للماء المتغير في جميع الحالات ، ولا
ينتقض باليقين بجعل النجاسة في خصوص حال التغير ، فيتصل
حينئذ
زمان المشكوك - أعني نجاسة الماء بعد زوال التغير - بزمان المتيقن
وهو عدم جعل النجاسة في جميع حالات الماء .
ولعله لذا قرر بعض أعاظم العصر دام ظله إشكال المعارضة بين عدم
الجعل وبقاء المجعول لا بين بقاء المجعول وعدمه كما يظهر
من تمثيل الفاضل النراقي