ضرورة ( 1 ) أنها إذا وجدت بها كانت تبقى ما لم يحدث رافع لها ، كانت
من الأمور الخارجية ( 2 ) أو الأمور الاعتبارية التي كانت لها آثار
شرح
بعض موجبات الحدث يدل على اقتضاء المنقوض للبقاء ، ولزوم
ترتيب أثره عليه لولا الناقض .
وبالجملة : الأمور المذكورة تثبت السببية التامة للأسباب وعدم اعتبار
شئ وجودي أو عدمي في تأثيرها ، واقتضاء مسبباتها للبقاء
في جميع الأزمنة الموجب لكون الشك في ارتفاعها لأجل الشك في
الرافع ، لا في المقتضي حتى يكون مرور الزمان مفنيا لها . وعليه فلا
يجري الاستصحاب في مثل عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد
المذي ، إذ المفروض انتفاء الشك في اعتبار عدم خروج المذي في
سببية الوضوء للطهارة بالدليل الاجتهادي ، فلا وجه لاجراء
الاستصحاب العدمي حتى يعارض بالاستصحاب الوجودي في
الأمثلة التي
ذكرها الفاضل النراقي ( قده ) وغيرها من نظائرها .
( 1 ) تعليل لكون الشك في بقائها لأجل الشك في وجود رافعها ، لا
لأجل الشك في مقدار تأثير أسبابها ، وحاصل التعليل الحكم ببقاء
المسبب عند وجود سببه وعدم ارتفاعه إلا بحدوث رافع ، وقد
عرفت تفصيل هذا المجمل قبل أسطر .
وضميرا ( أسبابها ، أنها ) راجعان إلى ( الطهارة ) وضمير ( بها ) راجع إلى
( أسبابها ) وضمير ( لها ) إلى ( الطهارة ) .
( 2 ) يعني : لا فرق فيما ذكرناه من بقاء الطهارة إذا وجدت بأسبابها
وعدم ارتفاعها إلا بحدوث رافع بين كون الطهارة من الأمور
الواقعية التي كشف عنها الشارع كما احتمله بعض ، وبين كونها من
الأمور الاعتبارية التي اعتبرها الشارع ، وعلى الاحتمال الأول
تكون موضوعا لاحكام شرعية ، وعلى الثاني الذي هو مذهب الجل
تكون بنفسها حكما شرعيا إن كان معتبرها الشرع ، وإن كان
معتبرها العرف كما هو ظاهر قوله : ( أو الأمور الاعتبارية التي كانت لها
آثار شرعية ) تكون موضوعا لاحكام شرعية كالاحتمال الأول .