تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ضرورة ( 1 ) أنها إذا وجدت بها كانت تبقى ما لم يحدث رافع لها ، كانت من الأمور الخارجية ( 2 ) أو الأمور الاعتبارية التي كانت لها آثار
شرح
بعض موجبات الحدث يدل على اقتضاء المنقوض للبقاء ، ولزوم ترتيب أثره عليه لولا الناقض . وبالجملة : الأمور المذكورة تثبت السببية التامة للأسباب وعدم اعتبار شئ وجودي أو عدمي في تأثيرها ، واقتضاء مسبباتها للبقاء في جميع الأزمنة الموجب لكون الشك في ارتفاعها لأجل الشك في الرافع ، لا في المقتضي حتى يكون مرور الزمان مفنيا لها . وعليه فلا يجري الاستصحاب في مثل عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي ، إذ المفروض انتفاء الشك في اعتبار عدم خروج المذي في سببية الوضوء للطهارة بالدليل الاجتهادي ، فلا وجه لاجراء الاستصحاب العدمي حتى يعارض بالاستصحاب الوجودي في الأمثلة التي ذكرها الفاضل النراقي ( قده ) وغيرها من نظائرها . ( 1 ) تعليل لكون الشك في بقائها لأجل الشك في وجود رافعها ، لا لأجل الشك في مقدار تأثير أسبابها ، وحاصل التعليل الحكم ببقاء المسبب عند وجود سببه وعدم ارتفاعه إلا بحدوث رافع ، وقد عرفت تفصيل هذا المجمل قبل أسطر . وضميرا ( أسبابها ، أنها ) راجعان إلى ( الطهارة ) وضمير ( بها ) راجع إلى ( أسبابها ) وضمير ( لها ) إلى ( الطهارة ) . ( 2 ) يعني : لا فرق فيما ذكرناه من بقاء الطهارة إذا وجدت بأسبابها وعدم ارتفاعها إلا بحدوث رافع بين كون الطهارة من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع كما احتمله بعض ، وبين كونها من الأمور الاعتبارية التي اعتبرها الشارع ، وعلى الاحتمال الأول تكون موضوعا لاحكام شرعية ، وعلى الثاني الذي هو مذهب الجل تكون بنفسها حكما شرعيا إن كان معتبرها الشرع ، وإن كان معتبرها العرف كما هو ظاهر قوله : ( أو الأمور الاعتبارية التي كانت لها آثار شرعية ) تكون موضوعا لاحكام شرعية كالاحتمال الأول .
منتهى الدراية — صفحة 437 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج