الحدثية ( 1 ) والخبثية ( 2 ) وما يقابلها ( 3 ) يكون مما إذا وجدت
بأسبابها لا يكاد يشك في بقائها إلا من قبل الشك في الرافع لها ( 4 ) لا
من قبل الشك
شرح
رافعية المذي للطهارة ، فإذا جرى الاستصحاب في عدم رافعيته منع
ذلك عن جريان استصحاب عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد
المذي .
ثم قال الفاضل : ( هذا في الأمور الشرعية . وأما الأمور الخارجية كاليوم
والليل والحياة والرطوبة والجفاف ونحوها مما لا دخل لجعل
الشارع في وجودها فاستصحاب الوجود فيها حجة بلا معارض ، لعدم
تحقق استصحاب حال عقل معارض باستصحاب وجودها ) .
هذا حاصل الوهم وهو بعض كلام الفاضل ( قده ) وقد تعرض الشيخ
له ولجملة أخرى من كلامه ودفعه بوجوه ثلاثة ، والمصنف ( قده )
اختار ثانيها هنا وسيأتي بيانه ، وأشار إلى أولها في الفعل المقيد
بالزمان ، حيث فصل بين كونه ظرفا وقيدا بقوله : ( في خصوص ما لم
يؤخذ الزمان إلا ظرفا لثبوته لا قيدا مقوما لموضوعه ) وسيأتي بيانه في
التعليقة الآتية بعد نقل جملة من كلام الفاضل . وأما الوجه الثالث
فلم يتعرض له الماتن فمن أراد الوقوف عليه فليراجع الرسائل .
( 1 ) إشارة إلى المثال الثاني الذي ذكره الفاضل النراقي ( قده ) من
الوضوء المتعقب بالمذي .
( 2 ) إشارة إلى المثال الثالث المذكور في كلام الفاضل المتقدم ، وهو
الشك في طهارة الثوب المتنجس المغسول مرة ، ولم يتعرض
المصنف ( قده ) للمثال الأول وهو وجوب الصوم بعد عروض
المرض .
( 3 ) أي : ما يقابل الطهارة الحدثية هي القذارة النفسانية المسماة
بالحدث الأكبر والأصغر ، وما يقابل الطهارة الخبثية هي القذارات
الصورية والنجاسات الظاهرية التي جعل الماء والشمس وغيرهما
مطهرة لها . والأولى تثنية ضمير ( يقابلها ) لرجوعه إلى الطهارة
الحدثية والخبثية ، إلا أن يرجع إلى جنس الطهارة .
( 4 ) توضيح هذا الجواب الذي هو مختار الشيخ أيضا يتوقف على
الإشارة