تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فتأمل جيدا ( 1 ) . إزاحة وهم ( 2 ) : لا يخفى أن الطهارة
شرح
( 1 ) لعله إشارة إلى منع جريان الاستصحاب فيما إذا أخذ الزمان قيدا ، ضرورة أن القيد دخيل في الموضوع أو المحمول ، وانتفاؤه على كلا التقديرين قادح في وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ، ومع هذا القدح كيف يجري الاستصحاب ؟ وتشابه الحكمين لفعل في زمانين لا يوجب وحدة الموضوع المصححة لجريان الاستصحاب ، فان حكم الصلاة والصوم وهو الوجوب متحد سنخا مع تغاير متعلقيهما وتباينهما . بل الشك في القدح أيضا يمنع عن جريان الاستصحاب ، لكون الشك في وحدة الموضوع موجبا للشك في صدق النقض المانع عن صحة التمسك بدليل الاستصحاب ، كما لا يخفى . ( 2 ) هذا الوهم من الفاضل النراقي ( قده ) فإنه بعد بيان تعارض استصحابي الوجود والعدم في مثال وجوب الجلوس يوم الجمعة إلى الزوال على ما تقدم في عبارته ذكر أمثلة أخرى للتعارض المزبور : منها : ما إذا عرض للمكلف مرض يوجب الشك في وجوب الصوم عليه ، فان استصحاب وجوب الصوم قبل عروض المرض واستصحاب عدمه الأصلي قبل تشريع وجوب الصوم يجريان ويتعارضان . ومنها : ما إذا خرج المذي من المتطهر ، فإنه يجري فيه استصحاب الطهارة قبل خروجه ، واستصحاب عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي ، ويتعارضان . ومنها : ما إذا غسل ثوبه المتنجس مرة وشك في حصول الطهارة له بذلك ، فإنه يجري فيه استصحاب النجاسة قبل الغسل ، واستصحاب عدم كون ملاقاة البول مثلا سببا للنجاسة بعد الغسل مرة ، فيتعارضان ويتساقطان . ففي هذه الأمثلة ونظائرها تسقط الاستصحابات بالتعارض ، إلا أن يكون هناك استصحاب آخر حاكم على استصحاب العدم كاستصحاب عدم جعل مشكوك الرافعية رافعا ، حيث أن منشأ الشك في بقاء الوضوء بعد خروج المذي هو الشك في