فتأمل جيدا ( 1 ) .
إزاحة وهم ( 2 ) : لا يخفى أن الطهارة
شرح
( 1 ) لعله إشارة إلى منع جريان الاستصحاب فيما إذا أخذ الزمان قيدا ،
ضرورة أن القيد دخيل في الموضوع أو المحمول ، وانتفاؤه على
كلا التقديرين قادح في وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ، ومع هذا
القدح كيف يجري الاستصحاب ؟ وتشابه الحكمين لفعل في زمانين
لا يوجب وحدة الموضوع المصححة لجريان الاستصحاب ، فان حكم
الصلاة والصوم وهو الوجوب متحد سنخا مع تغاير متعلقيهما
وتباينهما . بل الشك في القدح أيضا يمنع عن جريان الاستصحاب ،
لكون الشك في وحدة الموضوع موجبا للشك في صدق النقض
المانع
عن صحة التمسك بدليل الاستصحاب ، كما لا يخفى .
( 2 ) هذا الوهم من الفاضل النراقي ( قده ) فإنه بعد بيان تعارض
استصحابي الوجود والعدم في مثال وجوب الجلوس يوم الجمعة إلى
الزوال على ما تقدم في عبارته ذكر أمثلة أخرى للتعارض المزبور :
منها : ما إذا عرض للمكلف مرض يوجب الشك في وجوب الصوم
عليه ، فان استصحاب وجوب الصوم قبل عروض المرض
واستصحاب
عدمه الأصلي قبل تشريع وجوب الصوم يجريان ويتعارضان .
ومنها : ما إذا خرج المذي من المتطهر ، فإنه يجري فيه استصحاب
الطهارة قبل خروجه ، واستصحاب عدم جعل الوضوء سببا للطهارة
بعد المذي ، ويتعارضان .
ومنها : ما إذا غسل ثوبه المتنجس مرة وشك في حصول الطهارة له
بذلك ، فإنه يجري فيه استصحاب النجاسة قبل الغسل ، واستصحاب
عدم كون ملاقاة البول مثلا سببا للنجاسة بعد الغسل مرة ، فيتعارضان
ويتساقطان .
ففي هذه الأمثلة ونظائرها تسقط الاستصحابات بالتعارض ، إلا أن
يكون هناك استصحاب آخر حاكم على استصحاب العدم
كاستصحاب عدم جعل مشكوك الرافعية رافعا ، حيث أن منشأ الشك
في بقاء الوضوء بعد خروج المذي هو الشك في