تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
في انتهاء حركته ووصوله إلى المنتهى ، أو أنه ( 1 ) بعد في البين . وأما ( 2 ) إذا كان من جهة الشك في كميته ومقداره كما في نبع الماء وجريانه
شرح
الذي يجري فيه الاستصحاب هو الشك في البقاء دون الشك في الحدوث كالمقام ، حيث إن الشك هنا انما هو في جريان جز آخر من الماء والدم والتكلم والكتابة غير ما وجد منها قبل ذلك وانعدم قطعا ، فالشك حينئذ تعلق بالحدوث لا بالبقاء ، ومن المعلوم أن الشك المعتبر في الاستصحاب هو الشك في البقاء دون الحدوث . وعليه فثاني ركني الاستصحاب في الأمور التدريجية التي يكون الشك فيها في المقتضي منهدم ، ولذا يشكل جريان الاستصحاب فيها . والثاني كما إذا شك في جريان الماء من المنبع من جهة احتمال تكون مقدار من الماء زيادة على المقدار المعلوم أولا ، كما إذا كانت كمية ماء المنبع ثلاثة أكرار مثلا وقد جرى هذا المقدار ، لكن يحتمل ورود مقدار آخر مقارنا لجريان هذا المقدار من المطر أو غيره فيه ، وعلى تقدير وروده لم ينقطع جريان الماء على وجه الأرض ، ومن المعلوم أن هذا الفرض خارج عن الشك في المقتضي بمعناه المصطلح وهو العلم بمقدار استعداد الماء للجريان في مدة معينة ، كما أنه خارج عن الشك في الرافع والغاية أيضا ، للعلم بعدم طروء المانع . والظاهر جريان الاستصحاب فيه بلحاظ أن الجريان أمر واحد شخصي عرفا سواء أكان عن المادة المعلومة أولا أم عن المادة المحتملة زيادتها . واختلاف المبادئ لا يوجب تغيرا في عنوان المستصحب وهو جريان الماء عرفا كي يعد الموجود اللاحق مغايرا للموجود السابق ، فهذا نظير تبدل عمود الخيمة بعمود آخر من حيث عدم اقتضاء تعدد الأعمدة تغيرا في هيئة الخيمة . ( 1 ) معطوف على ( انتهاء ) وضميره راجع إلى ( الامر التدريجي ) . ( 2 ) هذا في قبال قوله : ( من جهة الشك في انتهاء حركته ) المراد به بيان الشك في الرافع ، بأن يكون الشك في بقاء الامر التدريجي لأجل الشك في وجود الرافع مع إحراز المقتضي . وقد تقدم توضيحه بقولنا : ( تارة من الشك في وجود