في انتهاء حركته ووصوله إلى المنتهى ، أو أنه ( 1 ) بعد في البين . وأما
( 2 ) إذا كان من جهة الشك في كميته ومقداره كما في نبع الماء وجريانه
شرح
الذي يجري فيه الاستصحاب هو الشك في البقاء دون الشك في
الحدوث كالمقام ، حيث إن الشك هنا انما هو في جريان جز آخر من
الماء والدم والتكلم والكتابة غير ما وجد منها قبل ذلك وانعدم
قطعا ، فالشك حينئذ تعلق بالحدوث لا بالبقاء ، ومن المعلوم أن الشك
المعتبر في الاستصحاب هو الشك في البقاء دون الحدوث . وعليه
فثاني ركني الاستصحاب في الأمور التدريجية التي يكون الشك فيها
في المقتضي منهدم ، ولذا يشكل جريان الاستصحاب فيها .
والثاني كما إذا شك في جريان الماء من المنبع من جهة احتمال تكون
مقدار من الماء زيادة على المقدار المعلوم أولا ، كما إذا كانت كمية
ماء المنبع ثلاثة أكرار مثلا وقد جرى هذا المقدار ، لكن يحتمل ورود
مقدار آخر مقارنا لجريان هذا المقدار من المطر أو غيره فيه ،
وعلى تقدير وروده لم ينقطع جريان الماء على وجه الأرض ، ومن
المعلوم أن هذا الفرض خارج عن الشك في المقتضي بمعناه
المصطلح
وهو العلم بمقدار استعداد الماء للجريان في مدة معينة ، كما أنه خارج
عن الشك في الرافع والغاية أيضا ، للعلم بعدم طروء المانع .
والظاهر جريان الاستصحاب فيه بلحاظ أن الجريان أمر واحد
شخصي عرفا سواء أكان عن المادة المعلومة أولا أم عن المادة
المحتملة
زيادتها . واختلاف المبادئ لا يوجب تغيرا في عنوان المستصحب
وهو جريان الماء عرفا كي يعد الموجود اللاحق مغايرا للموجود
السابق ، فهذا نظير تبدل عمود الخيمة بعمود آخر من حيث عدم
اقتضاء تعدد الأعمدة تغيرا في هيئة الخيمة .
( 1 ) معطوف على ( انتهاء ) وضميره راجع إلى ( الامر التدريجي ) .
( 2 ) هذا في قبال قوله : ( من جهة الشك في انتهاء حركته ) المراد به بيان
الشك في الرافع ، بأن يكون الشك في بقاء الامر التدريجي لأجل
الشك في وجود الرافع مع إحراز المقتضي . وقد تقدم توضيحه بقولنا :
( تارة من الشك في وجود