وخروج الدم وسيلانه فيما كان ( 1 ) سبب الشك في الجريان
والسيلان الشك في أنه بقي في المنبع ( 2 ) والرحم فعلا ( 3 ) شئ من
الماء والدم
شرح
الرافع . إلخ ) .
وأما قوله : ( وأما إذا كان ) فهو إشارة إلى كون الشك في بقاء الأمور
التدريجية لأجل الشك في المقتضي ، وهو بمنطوقه ومفهومه
متكفل لبيان صورتين إحداهما : الشك في أصل استعداد الامر
التدريجي ، وثانيتهما : الشك في تكون مقدار زائد على المقدار
المعلوم ،
والصورة الأولى تستفاد من المنطوق ، والثانية من مفهوم قوله : ( فيما كان
سبب الشك ) وقد تقدم بيان الصورتين بقولنا :
( وأخرى من الشك في وجود المقتضي وهو على قسمين . )
والضمير المستتر في ( كان ) راجع إلى الشك ، وضميرا ( كميته ، مقداره )
راجعان إلى الامر التدريجي .
( 1 ) مفهوم هذا القيد هو الصورة الثالثة أعني ما إذا كان الشك في
الجريان والسيلان غير ناش عن الشك في الكمية ، للعلم بها حسب
الفرض ، بل كان ناشئا من احتمال تكون مادة زائدة على المقدار
المعلوم .
ولو لم يكن قوله : ( فيما كان ) لاخراج هذه الصورة عن مصب الاشكال
وجوابه الآتيين لكان تقييد الشك في المقتضي بقوله : ( فيما كان )
لغوا ، لكفاية قوله : ( من جهة الشك في كميته ) في الدلالة على إرادة
الشك في المقتضي .
فدفع محذور اللغوية منوط بجعل هذه الكلمة لاخراج الصورة الثالثة .
لكن يشكل حينئذ أنه لا وجه لتخصيص الاشكال الآتي وجوابه
بالصورة الثانية مع جريانهما في الصورة الثالثة أيضا ، فتأمل .
( 2 ) وهو عروق الأرض ، وضمير ( أنه ) للشأن ، وهذا تقريب الشك في
المقتضي وقد عرفته آنفا .
( 3 ) لا حاجة إلى هذا القيد بعد ظهور قوله : ( بقي ) في بقاء الموجود
الفعلي من الماء والدم في المنبع والرحم ، لا فيما يمكن أن يوجد
منهما
فيهما ، وضمير ( منهما ) راجع إلى الماء والدم .