تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
هامش
الموجودة سابقا ) وبهذا البيان يندفع شبهة عدم اليقين بالحدوث كما تندفع شبهة مثبتية الأصل . وما أفاده ( قده ) لا يخلو من غموض ، وذلك لانتفاء الحالة السابقة المتيقنة . وقياس اتصاف الآنات المتجددة بالليلية مثلا على نفس عنوان الليل مع الفارق ، لصدق استمرار الموجود الوحداني حقيقة أو عرفا على الليل بمجرد استتار القرص أو ذهاب الحمرة إلى آن تحقق النهار ، فيجري الاستصحاب عند الشك في الغاية ، لأنه بقاء ما حدث . وهذا بخلاف إجراء الأصل في الليل بمفاد كان الناقصة ، لان المتيقن هو وصف جز الليل أعني ليلية الساعة السابقة ، وهذه الساعة الماضية الموصوفة بكونها ليلا جز الموجود الوحداني أعني الليل ، ولا ريب في امتناع صيرورة الجز كلا بإلغاء خصوصيته ، والساعة الفعلية المشكوكة ليليتها لو كانت ليلا لكانت قطعة أخرى من الليل ، وهي متصفة بأنها الساعة الخامسة منه مثلا ، والاتصاف وان كان متجددا بتجدد الآنات والأكوان ، إلا أن المفروض اتصاف كل قطعة منها بوصف ، والمتيقن هو وصف جز خاص ، والمشكوك وصف جز آخر ، ومن المعلوم امتناع تسرية وصف جز إلى جز آخر . وبعبارة أخرى : المقصود بالاستصحاب إثبات ليلية هذه الساعة المشكوكة ليليتها ، فلا يقين بذات الليل المستمر إلى زمان الشك ، وإلا لم يقع شك فيه ، وإنما تعلق اليقين بليلية ساعة سابقة قد تصرمت ، وجر هذا الوصف إلى الساعة الحالية التي هي قطعة أخرى من الليل - على فرض كونها ليلا - لا يوجب اتصاف هذه الساعة بكونها ليلا ، لأنه استصحاب وصف جز لاثبات ذلك الوصف لجز آخر ، وهو من أقوى الأصول المثبتة . وما أفاده من الملازمة بين استصحاب الزمان بمفاد كان التامة والناقصة قد عرفت عدم تماميته ، لأنه بمفاد كان التامة قد اجتمعت أركانه فيه من اليقين بحدوث