شرح
وأما الأثر المهم وهو إثبات وقوع الموقتات في أوقاتها فلا يترتب على
استصحاب الزمان بمفاد ( كان ) التامة ، لان ما يثبت به هو بقاء
التكليف بالموقتات ووجوب الاتيان بها ، وأما إثبات وقوعها في
أوقاتها ليترتب عليه الامتثال فلا ، لعدم ثبوت نهارية الزمان الحاضر
أو ليليته حتى يحرز وقوع الفعل الموقت به فيه ، قال شيخنا الأعظم
( قده ) في أوائل التنبيه الثاني : ( أما نفس الزمان فلا إشكال في عدم
جريان الاستصحاب فيه لتشخيص كون الجز المشكوك فيه من أجزأ
الليل والنهار لان نفس الجز لم يتحقق في السابق فضلا عن
وصف كونه نهارا أو ليلا ) . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] لكن تصدى شيخنا المحقق العراقي ( قده ) لدفع إشكال استصحاب
الزمان بمفاد كان الناقصة بما محصله : أن ذوات الآنات المتعاقبة
كما تكون تدريجية ، كذلك وصف الليلية والنهارية الثابتة لها أيضا
تدريجية ، وتكون حادثة بحدوث الآنات وباقية ببقائها ، فإذا اتصف
بعض هذه الآنات بالليلية أو النهارية وشك في اتصاف الزمان الحاضر
بالليلية أو النهارية ، فكما يجري الاستصحاب في نفس الزمان ،
ويدفع شبهة الحدوث فيما كان اسما لمجموع ما بين الحدين ، كذلك
يجري الاستصحاب في وصف الليلية أو النهارية الثابتة للزمان . فلا
قصور في استصحاب الليلية الثابتة للآنات السابقة وجرها إلى الزمان
الحاضر ، لرجوع الشك المزبور بعد اليقين باتصاف الآنات
السابقة بالليلية أو النهارية إلى الشك في البقاء لا في الحدوث ، فيقال
بعد إلغاء خصوصية القطعات ولحاظ مجموع الآنات من جهة
اتصالها أمرا واحدا مستمرا :
ان هذا الزمان الممتد كان متصفا بالليلية أو النهارية سابقا والآن كما
كان ، فيثبت بذلك اتصاف الان المشكوكة ليليته أو نهاريته
بالليلية أو النهارية .
وإلا فلو فتحنا باب هذا الاشكال يلزم سد باب الاستصحاب في
الزمان في مثل الليل والنهار ولو بمفاد كان التامة ، لجريان الاشكال
المزبور فيه أيضا من حيث عدم تصور اليقين بالحدوث في مثل الليل
والنهار الذي هو اسم لمجموع ما بين الحدين من حيث المجموع ،
وكون القطعة الحاضرة من الزمان غير القطعة