تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فانقدح بذلك ( 1 ) أنه لا مجال للاشكال في استصحاب مثل الليل أو النهار ، وترتيب مالهما من الآثار ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أي : بكون الوحدة العرفية محفوظة في الأمور السيالة ما دامت متصلة . اعلم : أن المصنف ( قده ) بعد دفع إشكال الاستصحاب عن الأمور التدريجية أشار إلى ما تعرض له الشيخ ( قده ) في مقامات ثلاثة : الأول : جريان الاستصحاب في نفس الزمان كالليل والنهار والأسبوع والشهر ونحوها ، وقد أشار إلى هذا المقام بقوله : ( انه لا مجال للاشكال . إلخ ) . الثاني : جريانه في الزماني الذي لا استقرار لوجوده كالتكلم . الثالث : جريانه في الفعل المقيد بالزمان ، والكلام فعلا في المقام الأول . ( 2 ) فيما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على وجود الزمان بمفاد كان التامة أو عدمه بمفاد ليس التامة ، بأن يكون الزمان شرطا للوجوب ، كما إذا نذر التصدق بدرهم أو زيارة إمام ونحوهما إذا كان النهار باقيا ، فلو شك حينئذ في بقاء النهار جرى استصحابه وترتب عليه وجوب الوفاء بالنذر . وأما إذا أخذ الزمان قيدا لمتعلق الحكم الشرعي بحيث اعتبر وقوع الفعل فيه كوقوع الصوم في شهر رمضان ووقوع الظهرين في النهار ونحو ذلك ، فإجراء الاستصحاب فيه - لاحراز عنوانه من الرمضانية والنهارية - مشكل جدا ، لان المستصحب وجود محمولي ، و المقصود إحراز الوجود النعتي ، وهو اتصاف الزمان المشكوك بالرمضانية والنهارية حتى يحرز وقوع الصوم في شهر رمضان ، والصلاة في النهار . وإثبات الوجود النعتي باستصحاب الوجود المحمولي منوط بحجية الأصل المثبت ، ولذا تقل فائدة استصحاب الوقت والزمان ، وتختص بمثل النذر كما أشرنا إليه .
هامش
بين المبدأ والمنتهى أي كون الشئ بين الحدين ، وهو الكلي الموجود بعين الوجودات المتجددة ، ولا انصرام في هذه الحركة ما لم يبلغ المتحرك الحد المفروض . وعليه فما في المتن من صدق الموجود القار المستمر على المتحرك بالحركة التوسطية متين .
منتهى الدراية — صفحة 399 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج