وغيره ( 1 ) إنما هو في الحركة القطعية ، وهي كون الشئ في كل آن
في حد أو مكان [ وهي كون الأول في حد أو مكان آخر في الان
الثاني ] لا التوسطية وهي كونه بين المبدأ والمنتهى [ 1 ] فإنه ( 2 ) بهذا
شرح
فيها كون الشئ في كل آن في حد غير حديه السابق واللاحق ، دون
القسم الثاني وهو الحركة التوسطية ، فإنه من الأمور القارة ، ولذا
يصح أن يقال عند طلوع الشمس : ( وجد النهار ) وعند غروبها :
( انعدم ) ، وكذا ( وجد الليل عند غروبها وانعدم عند طلوعها ) .
وبالجملة : فلا إشكال في جريان الاستصحاب في مثل الليل والنهار
وغيرهما من الأمور التدريجية إذا كان الشك في بقائها ناشئا من
الشك في حركتها التوسطية ووصولها إلى منتهاها ، فإذا شك في
وصول الشمس مثلا إلى النقطة التي تغرب فيها جرى الاستصحاب في
عدم وصولها إليها ، ويقال : النهار باق بمقتضى الاستصحاب . وكذا
يستصحب عدم وصول المسافر من النجف الأشرف إلى كربلا إذا
شك في وصوله إلى كربلا ، ويعد أنه بعد في الطريق ولم يصل إلى
كربلا .
( 1 ) من المقولات الاخر كالكم والكيف والوضع كما مر آنفا ، بل
الجوهر .
( 2 ) أي : فان الحركة بهذا المعنى - وهو كون الشئ بين المبدأ
والمنتهى - من الأمور القارة المستمرة لا الأمور التدريجية المتصرمة .
والأولى تأنيث ضمير ( فإنه ) وكذا المستتر في ( يكون ) وقوله : ( لا
التوسطية ) معطوف على ( القطعية ) .
هامش
[ 1 ] هذا تعريف لمطلق الحركة ، لا لخصوص القطعية ، غايته أن الكون
في كل آن في حد يكون جزا للحركة القطعية وجزئيا للتوسطية ،
فان الحركة كما عرفها في الاسفار عبارة عن ( موافاة حدود بالقوة على
الاتصال ، والسكون هو أن تنقطع هذه الموافاة ) وعليه فلا وجه
لتخصيص التعريف المذكور في المتن بالحركة القطعية .