أن الانصرام والتدرج في الوجود في الحركة في الأين
شرح
لفرض وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة حقيقة ، وتوضيح هذا
الجواب : أن الحركة المتوقفة على أمور ستة - وهي المبدأ ، والمنتهى ،
والعلة الفاعلية ، والجسم المتحرك ، وما فيه الحركة من المقولات ،
والزمان الذي يكون مقدار الحركة - تنقسم إلى قسمين قطعية
وتوسطية .
أما القطعية فهي كون الشئ في كل آن في مكان إذا كانت الحركة في
المكان كحركة السائر بين نقطتين ، فان مكانه في كل آن غير
مكانه في الان السابق . أو كون الشئ في حد غير الحد السابق إذا
كانت الحركة في غير المكان ، كما إذا كانت في الكم ، كحركة الجسم
النامي كالشجر والطفل إذا أخذا في النمو أو الذبول .
أو في الكيف كصيرورة الماء البارد حارا أو الورق الأخضر من الشجر
أصفر ، ونحو ذلك . أو في الوضع كصيرورة القائم قاعدا أو
العكس ، فان حدود المتحرك في النمو والذبول وغيرهما تختلف ،
فإنه في كل آن يكون بحد خاص غير حد الان السابق ، فهو يخلع حدا
ويلبس حدا آخر .
وعليه فالحركة القطعية في أي مقولة كانت هي الصورة المرتسمة في
الخيال المنتزعة عن الأكوان المتعاقبة الموافية للحدود الواقعة بين
المبدأ والمنتهى ، فهذه الأكوان أجزأ لهذه الحركة ، وهي متفرقة في
الخارج ومجتمعة في الخيال .
وأما التوسطية فهي كون الشئ بين المبدأ والمنتهى كالسائر بين
بلدين كالسائر بين النجف الأشرف وكربلا المقدسة ، وكالنهار
الذي هو عبارة عن كون الشمس بين المشرق والمغرب ، وكالليل
الذي هو عبارة عن كون الشمس بين المغرب والمشرق ، وهكذا .
وتختلف هذه الحركة عن الأولى بأن الأكوان المتصلة المتعاقبة تكون
جزئيات لها ، لان كل واحد من الأكوان الموافية للحدود واقع بين
المبدأ والمنتهى ، والكون بين الحدين واحد شخصي لا تعدد فيه .
والتدرج والانصرام في الوجود المانع عن جريان الاستصحاب إنما
هو في القسم الأول أعني الحركة القطعية التي يلاحظ