تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
أن الانصرام والتدرج في الوجود في الحركة في الأين
شرح
لفرض وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة حقيقة ، وتوضيح هذا الجواب : أن الحركة المتوقفة على أمور ستة - وهي المبدأ ، والمنتهى ، والعلة الفاعلية ، والجسم المتحرك ، وما فيه الحركة من المقولات ، والزمان الذي يكون مقدار الحركة - تنقسم إلى قسمين قطعية وتوسطية . أما القطعية فهي كون الشئ في كل آن في مكان إذا كانت الحركة في المكان كحركة السائر بين نقطتين ، فان مكانه في كل آن غير مكانه في الان السابق . أو كون الشئ في حد غير الحد السابق إذا كانت الحركة في غير المكان ، كما إذا كانت في الكم ، كحركة الجسم النامي كالشجر والطفل إذا أخذا في النمو أو الذبول . أو في الكيف كصيرورة الماء البارد حارا أو الورق الأخضر من الشجر أصفر ، ونحو ذلك . أو في الوضع كصيرورة القائم قاعدا أو العكس ، فان حدود المتحرك في النمو والذبول وغيرهما تختلف ، فإنه في كل آن يكون بحد خاص غير حد الان السابق ، فهو يخلع حدا ويلبس حدا آخر . وعليه فالحركة القطعية في أي مقولة كانت هي الصورة المرتسمة في الخيال المنتزعة عن الأكوان المتعاقبة الموافية للحدود الواقعة بين المبدأ والمنتهى ، فهذه الأكوان أجزأ لهذه الحركة ، وهي متفرقة في الخارج ومجتمعة في الخيال . وأما التوسطية فهي كون الشئ بين المبدأ والمنتهى كالسائر بين بلدين كالسائر بين النجف الأشرف وكربلا المقدسة ، وكالنهار الذي هو عبارة عن كون الشمس بين المشرق والمغرب ، وكالليل الذي هو عبارة عن كون الشمس بين المغرب والمشرق ، وهكذا . وتختلف هذه الحركة عن الأولى بأن الأكوان المتصلة المتعاقبة تكون جزئيات لها ، لان كل واحد من الأكوان الموافية للحدود واقع بين المبدأ والمنتهى ، والكون بين الحدين واحد شخصي لا تعدد فيه . والتدرج والانصرام في الوجود المانع عن جريان الاستصحاب إنما هو في القسم الأول أعني الحركة القطعية التي يلاحظ
منتهى الدراية — صفحة 396 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج