تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وأما الأحكام الشرعية ( 1 ) سواء كان مدركها العقل ( 2 ) أم النقل ( 3 ) فيشكل حصوله فيها ( 4 ) ، لأنه ( 5 ) لا يكاد يشك في بقاء الحكم إلا من
شرح
( 1 ) غرضه : أن الشرط المزبور - أعني وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة - يشكل إحرازه في استصحاب الأحكام الشرعية ، وحاصل وجه الاشكال : أن الشك في بقاء الحكم الشرعي - في غير مورد النسخ - لا ينشأ إلا من جهة زوال وصف من أوصاف الموضوع مما يحتمل دخله فيه ، أو وجود ما يحتمل أن يكون لعدمه دخل في الموضوع ، ومعه يرجع الشك في بقاء الحكم إلى الشك في بقاء موضوعه ، فلا يحرز بقاء الموضوع حتى يصح استصحاب الحكم ، مثلا إذا ثبتت النجاسة للماء المتغير بوصف التغير ، ووجوب صلاة الجمعة في زمان حضور الإمام عليه الصلاة والسلام ، ثم زال تغير الماء بنفسه أو بعلاج ، وكذا إذا غاب الإمام عليه السلام ، فان الشك في بقاء النجاسة ووجوب صلاة الجمعة حينئذ يستند إلى الشك في بقاء الموضوع ، لاحتمال دخل التغير والحضور في موضوع النجاسة والوجوب ، فلا يحرز وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ، هذا . ولا يخفى أن ما أفاده المصنف بقوله : ( وأما الأحكام الشرعية . إلخ ) إشارة إلى أحد تفاصيل الاستصحاب أعني التفصيل بين الشبهات الحكمية الكلية والموضوعات الجزئية ، وقد حكاه الشيخ الأعظم عن الأمين الأسترآبادي وسيأتي نقل كلامه . ( 2 ) كحكم العقل بقبح الكذب الضار بالمؤمن الذي هو مستند حرمته الشرعية . ( 3 ) كالكتاب والسنة اللذين يستند إليهما أكثر الأحكام الشرعية . ( 4 ) أي : حصول اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة في الأحكام الشرعية . ( 5 ) تعليل لقوله : ( فيشكل ) وقد عرفت تقريبه ، قال الأمين الأسترآبادي فيما
هامش
التفصيل بين نفس الموضوعات ، لعدم إحراز وحدة القضيتين في بعضها . ويؤيد هذا التفسير ما جاء في تقرير بحث سيدنا الفقيه الأعظم صاحب الوسيلة قدس سره من التصريح بذلك ، فلاحظ .