وأما الأحكام الشرعية ( 1 ) سواء كان مدركها العقل ( 2 ) أم النقل ( 3 )
فيشكل حصوله فيها ( 4 ) ، لأنه ( 5 ) لا يكاد يشك في بقاء الحكم إلا من
شرح
( 1 ) غرضه : أن الشرط المزبور - أعني وحدة القضية المتيقنة
والمشكوكة - يشكل إحرازه في استصحاب الأحكام الشرعية ،
وحاصل
وجه الاشكال : أن الشك في بقاء الحكم الشرعي - في غير مورد
النسخ - لا ينشأ إلا من جهة زوال وصف من أوصاف الموضوع مما
يحتمل دخله فيه ، أو وجود ما يحتمل أن يكون لعدمه دخل في
الموضوع ، ومعه يرجع الشك في بقاء الحكم إلى الشك في بقاء
موضوعه ،
فلا يحرز بقاء الموضوع حتى يصح استصحاب الحكم ، مثلا إذا ثبتت
النجاسة للماء المتغير بوصف التغير ، ووجوب صلاة الجمعة في
زمان حضور الإمام عليه الصلاة والسلام ، ثم زال تغير الماء بنفسه أو
بعلاج ، وكذا إذا غاب الإمام عليه السلام ، فان الشك في بقاء
النجاسة ووجوب صلاة الجمعة حينئذ يستند إلى الشك في بقاء
الموضوع ، لاحتمال دخل التغير والحضور في موضوع النجاسة
والوجوب ، فلا يحرز وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ، هذا .
ولا يخفى أن ما أفاده المصنف بقوله : ( وأما الأحكام الشرعية . إلخ )
إشارة إلى أحد تفاصيل الاستصحاب أعني التفصيل بين الشبهات
الحكمية الكلية والموضوعات الجزئية ، وقد حكاه الشيخ الأعظم عن
الأمين الأسترآبادي وسيأتي نقل كلامه .
( 2 ) كحكم العقل بقبح الكذب الضار بالمؤمن الذي هو مستند حرمته
الشرعية .
( 3 ) كالكتاب والسنة اللذين يستند إليهما أكثر الأحكام الشرعية .
( 4 ) أي : حصول اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة في الأحكام الشرعية .
( 5 ) تعليل لقوله : ( فيشكل ) وقد عرفت تقريبه ، قال الأمين
الأسترآبادي فيما
هامش
التفصيل بين نفس الموضوعات ، لعدم إحراز وحدة القضيتين في
بعضها . ويؤيد هذا التفسير ما جاء في تقرير بحث سيدنا الفقيه الأعظم
صاحب الوسيلة قدس سره من التصريح بذلك ، فلاحظ .